تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ضاعف عقوبة البكر على المحصنة وأتباع شرع الله أولى وأما دليل الخطاب فقد روي عن ابن مسعود رحمه الله أنه قال إحصانها إسلامها وأقراؤها بفتح الألف ثم دليل الخطاب إنما يكون دليلا إذا لم يكن للتخصيص بالذكر فائدة سوى اختصاصه بالحكم ومتى كان له فائدة أخرى لم يكن دليلا مثل أن يخرج مخرج الغالب أو للتنبيه أو لمعنى من المعاني وقد قال الله تعالى وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم النساء 23 ولم يختص التحريم باللاتي في حجوركم وقال وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم النساء 23 وحرم حلائل الأبناء من الرضاع وأبناء الأبناء وقال فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا النساء 101 وأبيح القصر بدون الخوف وأما العبد فلا فرق بينه وبين الأمة فالتنصيص على أحدهما يثبت حكمه في حق الآخر كما أن قول النبي النبي صلى الله عليه وسلم من أعتق شركا له في عبد ثبت حكمه في حق الأمة ثم أن المنطوق أولى منه على كل حال وأما أبو ثور فخالف نص قوله تعالى فإذا أحصن فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب النساء 25 وعمل به فيما لم يتناول النص وخرق الإجماع في إيجاب الرجم على لمحصنات كما خرق داود الإجماع في تكميل الجلد على العبيد وتضعيف حد الإبكار على المحصنات

فصل ولا ترغيب على عبد ولا أمة وبهذ قال الحسن وحماد ومالك وإسحاق وقال الثوري وأبو ثور يغرب نصف عام لقوله تعالى فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب النساء 25 وحد ابن عمر مملوكة له ونفاها إلى فدك وعن الشافعي قولان كالمذهبين واحتج من أوجبه بعموم قوله عليه السلام والبكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام

ولنا الحديث المذكور في حجتنا ولم يذكر فيه تغريبا ولو كان واجبا لذكره لأنه لا يجوز تأخير البيان عن وقته وحديث علي رضي الله عنه أنه قال يا أيها الناس أقيموا على أرقائكم الحد من أحصن منهم ومن لم يحصن فإن أمة لرسول الله صلى الله عليه وسلم زنت فأمرني أن أجلدها وذكر الحديث رواه أبو داود ولم يذكر أنه غربها وأما الآية فإنها حجة لنا لأن العذاب المذكور في القرآن مائة جلدة لا غير فينصرف التنصيف إليه دون غيره بدليل أنه لم ينصرف إلى تنصيف الرجم ولأن التغريب في حق العبد عقوبة لسيده دونه فلم بجب في الزنا كالتغريم بيان ذلك أن العبد لا ضرر عليه في تغريبه لأنه غريب في موضعه ويترفه بتغريبه من الخدمة ويتضرر سيده بتفويت خدمته والخطر بخروجه من تحت يده والكلفة في حفظه والإنفاق عليه مع بعده عنه فيصير الحد مشروعا في حق غير الزاني والضرر على غير الجاني وما فعل ابن عمر ففي حق نفسه وإسقاط حقه وله فعل ذلك من غير زنا ولا جناية فلا يكون حجة في حق غيره

فصل وإذا زنى العبد ثم عتق حد حد الرقيق لأنه إنما يقام عليه الحد الذي وجب عليه ولو زنى حر ذمي ثم لحق بدار الحرب ثم سبى واسترق حد حد الأحرار لأنه وجب عليه وهو حر ولو كان أحد الزانيين

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٩ · الصفحة ٥٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٩ · ص ٥٠