ولنا إنه وطء في غير ملك غلم يحصل به الإحصان كوطء الشبهة ولا نسلم ثبوت ما ذكروه من الأحكام وإنما ثبتت بالوطء فيه وهذه ثبتت في كل وطء فيه وليست مختصة بالنكاح إلا أن النكاح ها هنا صار شبهة فصار الوطء فيه كوطء الشبهة سواء
الرابع الحرية وهي شرط في قول أهل العلم كلهم إلا أبا ثور
قال العبد والأمة هما محصنان يرجمان إذا زنيا إلا أن يكون إجماع يخالف ذلك وحكي عن الأوزاعي في العبد تحته حرة هو محصن يرجم إذا زنا وإن كان تحته أمة لم يرجم وهذه أقوال تخالف النص والإجماع فإن الله تعالى قال فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب النساء 25
والرجم لا يتنصف وإيجابه كله يخالف النصف مع مخالفة الإجماع المنعقد قبله إلا أن يكون إذا عتقا بعد الإصابة فهذا فيه اختلاف سنذكره إن شاء الله تعالى وقد وافق الأوزاعي على أن العبد إذا وطىء الأمة ثم عتقا لم يصيرا محصنين بذلك الوطء وهو أيضا قول شاذ خالف أهل العلم به فإن الوطء وجد منهما حال كمالهما فحصنهما كالصبيين إذا بلغا الشرط الخامس والسادس البلوغ والعقل فلو وطىء وهو صبي أو مجنون ثم بلغ أو عقل لم يكن محصنا هذا قول أكثر أهل العلم ومذهب الشافعي ومن أصحابه من قال يصير محصنا وكذلك العبد إذا وطىء في رقه ثم عتق يصير محصنا لأن هذا وطء يحصل به الإحلال للمطلق ثلاثا فحصل به الإحصان كالموجود حال الكمال
ولنا قوله عليه السلام والثيب بالثيب جلد مائة والرجم فاعتبر الثيوبة خاصة ولو كانت تحصل قبل ذلك لكان يجب عليه الرجم قبل بلوغه وعقله وهو خلاف الإجماع ويفارق الإحصان الإحلال لأن اعتبار الوطء في حق المطلق يحتمل أن يكون عقوبة له بتحريمها عليه حتى يطأها غيره ولأن هذا مما تأباه الطباع ويشق على النفوس فاعتبره الشارع زجرا عن الطلاق ثلاثا وهذا يستوي فيه العاقل والمجنون بخلاف الإحصان فإنه اعتبر لكمال النعمة في حقه فإن من كملت النعمة في حقه كانت جنايته أفحش وأحق بزيادة العقوبة والنعمة في العاقل البالغ أكمل والله أعلم
الشرط السابع أن يوجد الكمال فيهما جميعا حال الوطء فيطأ الرجل العاقل الحر امرأة عاقلة حرة وهذا قول أبي حنيفة وأصحابه ونحوه قول عطاء والحسن وابن سيرين والنخعي وقتادة والثوري وإسحاق قالوه في الرقيق وقال مالك إذا كان أحدهما كاملا صار محصنا إلا الصبي إذا وطىء الكبيرة لم يحصنها ونحوه عن الأوزاعي واختلف عن الشافعي فقيل له قولان أحدهما كقولنا
والثاني أن الكامل يصير محصنا وهذا قول ابن المنذر لأنه خر بالغ عاقل وطىء في نكاح صحيح فصار محصنا كما لو كان الآخر مثله
وقال بعضهم إنما القولان في الصبي دون العبد فإنه يصير محصنا قولا واحدا إذا كان كاملا
ولنا إنه وطء لم يحصن به أحد المتوطئين فلم يحصن الآخر كالتسري ولأنه متى كان أحدهما ناقصا لم يكمل