تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

سمعت أبا عبد الله يقول في حديث عبادة أنه أول حد نزل وأن حديث ماعز بعده رجمه رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يجلده وعمر رجم ولم يجلد ونقل عنه إسماعيل بن سعيد نحو هذا ولأنه حد فيه قتل فلم يجتمع معه جلد كالردة ولأن الحدود إذا اجتمعت وفيها قتل سقط ما سواه فالحد أولى

ووجه الرواية قوله تعالى الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة النور 2

وهذا عام ثم جاءت السنة بالرجم في حق الثيب والتغريب في حق البكر فوجب الجمع بينهما وإلى هذا أشار علي رضي الله عنه بقوله جلدتها بكتاب الله ورجمتها بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد صرح النبي صلى الله عليه وسلم بقوله في حديث عبادة والثيب بالثيب الجلد والرجم وهذا الصريح الثابت بيقين لا يترك إلا بمثله والأحاديث الباقية ليست صريحة فإنه ذكر الرجم ولم يذكر الجلد فلا يعارض به الصريح بدليل أن التغريب يجب بذكره في هذا الحديث وليس بمذكور في الآية ولأنه زان فيجلد كالبكر ولأنه قد شرع في حق البكر عقوبتان الجلد والتغريب فيشرع في حق المحصن أيضا عقوبتان الجلد والرجم فيكون الرجم مكان التغريب فعلى هذه الرواية يبدأ بالجلد أولا ثم يرجم فإن والى بينهم جاز لأن إتلافه مقصود فلا تضر الموالاة بينهما وإن جلده يوما ورجمه في آخر جاز فإن عليا رضي الله عنه جلد شراحه يوم الخميس ثم رجمها يوم الجمعة ثم قال جلدتها بكتاب الله تعالى ورجمتها بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم

فصل الثالث أن الرجم لا يجب إلا على المحصن بإجماع أهل العلم وفي حديث عمر إن الرجم على من زنا وقد أحصن وقال النبي صلى الله عليه وسلم لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث ذكر منها أو زنا بعد إحصان وللإحصان شروط سبعة أحدهما الوطء في القبل ولا خلاف في اشتراطه لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال الثيب بالثيب الجلد والرجم والثيابة تحصل بالوطء في القبل فوجب اعتباره ولا خلاف في أن عقد النكاح الخالي عن الوطء لا يحصل به إحصان سواء حصلت فيه خلوة أو وطء فيما دون الفرج أو في الدبر أو لم يحصل شيء من ذلك لأن هذا لا تصير به المرأة ثيبا ولا تخرج به عن حد الأبكار الذين حدهم جلد مائة وتغريب عام بمقتضى الخبر ولا بد من أن يكون وطأ حصل به تغييب الحشفة في الفرج لأن ذلك حد الوطء الذي يتعلق به أحكام الوطء

الثاني أن يكون نكاح لأن النكاح يسمى إحصانا بدليل قول الله تعالى والمحصنات من النساء النساء 24

يعني المتزوجات ولا خلاف بين أهل العلم في أن الزنا ووطء الشبهة لا يصير به الواطىء محصنا ولا نعلم خلافا في أن التسري لا يحصل به الإحصان لواحد منهما لكونه ليس بنكاح ولا تثبت فيه أحكامه

الثالث أن يكون النكاح صحيحا وهذا قول أكثر أهل العلم منهم عطاء وقتادة ومالك والشافعي وأصحاب الرأي وقال أبو ثور يحصل الإحصان بالوطء في نكاح فاسد وحكي ذلك عن الليث والأوزاعي لأن الصحيح والفاسد سواء في أكثر الأحكام مثل وجوب المهر والعدة وتحريم الربيبة وأم المرأة ولحاق الولد فكذلك في الإحصان

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٩ · الصفحة ٤١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٩ · ص ٤١