تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولنا ما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سئل عن الثمر المعلق فقال ما أصاب منه من ذي حاجة غير متخذ خبنة فلا شيء عليه ومن أخرج منه شيئا فعليه غرامة مثليه والعقوبة قال الترمذي هذا حديث حسن

وروى أبو سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إذا أتيت على حائط بستان فناد صاحب البستان ثلاثا فإن أجابك

وإلا فكل من غير أن تفسد

وروى سعيد بإسناده عن الحسن عن سمرة عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله ولأنه قول من سمينا من الصحابة من غير مخالف فيكون إجماعا فإن قيل فقد أبى سعيد أن يأكل قلنا امتناع سعيد من أكله ليس بمخالف لهم لأن الإنسان قد يترك المباح غنى أو تورعا أو تقذرا كترك النبي صلى الله عليه وسلم أكل الضب فأما أحاديثهم فهي مخصوصة بما رويناه من الحديث والإجماع فإن كانت محوطة لم يجز الدخول إليها لقول ابن عباس إن كان عليها حائط فهو حريم فلا تأكل وإن لم يكن عليها حائط فلا بأس

ولأن إحرازه بالحائط يدل على شح صاحبه به وعدم المسامحة فيه قال بعض أصحابنا إذا كان عليها ناطور فهو بمنزلة المحوط في أنه لا يدخل إليه ولا يأكل منه ألا في الضرورة

فصل وعن أحمد في الأكل من الزرع روايتان أحداهما قال لا يأكل إنما رخص في الثمار ليس الزرع وقال ما سمعنا في الزرع أن يمس منه ووجهه أن الثمار خلقها الله تعالى للأكل رطبة والنفوس تتوق والزرع بخلافها

والثانية قال يأكل من الفريك لأن العادة جارية بأكله رطبا أشبه الثمر وكذلك الحكم في الباقلا والحمص وشبهه مما يؤكل رطبا

فأما الشعير وما لم تجر العادة بأكله فلا يجوز الأكل منه والأولى في الثمار وغيرها أن لا يأكل منها إلا بإذن لما فيه من الخلاف والأخبار الدالة على التحريم

فصل وعن أحمد في حلب لبن الماشية روايتان إحداهما يجوز له أن يحلب ويشرب ولا يحمل لما روى الحسن عن سمرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا أتى أحدكم على ماشية فإن كان فيها صاحبها فليستأذنه فإن أذن فليحلب وليشرب وإن لم يكن فيها فليصوت ثلاثا فإن أجابه أحد فليستأذنه وإن لم يجبه أحد فليحلب وليشرب ولا يحمل رواه الترمذي وقال هذا حديث حسن صحيح

والعمل عليه عند بعض أهل العلم

وبه يقول أحمد وإسحاق

والرواية الثانية لا يجوز له أن يحلب ولا يشرب لما روى ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا يحلبن أحد ماشية أحد إلا بإذنه أيحب أحدكم أن تؤتى مشربته فتكسر خزانته فينقل طعامه فإنما يخزن لهم ضروع مواشيهم أطعمتهم فلا يحلبن أحد ماشية أحد إلا بإذنه وفي لفظ فإن ما في ضروع مواشيهم مثل ما في مشاربهم متفق عليه

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٩ · الصفحة ٣٣٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٩ · ص ٣٣٣