تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فصل قال أصحابنا ليس للمضطر في سفر المعصية أكل من الميتة كقاطع الطريق والآبق لقول الله تعالى فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه البقرة 173 قال مجاهد غير باغ على المسلمين ولا عاد عليهم

وقال سعيد بن جبير إذا خرج يقطع الطريق فلا رخصة له فإن تاب وأقلع عن معصيته حل له الأكل

فصل وهل للمضطر التزود من الميتة على روايتين

أصحهما له ذلك وهو قول مالك لأنه لا ضرر في استصحابها ولا في إعدادها لدفع ضرورته وقضاء حاجته ولا يأكل منها إلا عند ضرورته

والثانية لا يجوز لأنه توسع فيما لم يبح للضرورة فإن استصحبها فلقيه مضطر آخر لم يجز له بيعها إياه لأنه إنما أبيح له منها ما يدفع به الضرورة ولا ضرورة إلى البيع ولأنه لا يملكه ويلزمه إعطاء الآخر بغير عوض إذا لم يكن هو مضطرا في الحال إلى ما معه

لأن ضرورة الذي لقيه موجودة وحاملها يخاف الضرر في ثاني الحال

| مسألة قال ( ومن مر بثمرة فله أن يأكلها منها ولا يحمل )

هذا يحتمل أنه أراد في حال الجوع والحاجة لأن ذكره عقيب مسألة المضطر قال أحمد إذا لم يكن عليها حائط يأكل إذا كان جائعا وإذا لم يكن جائعا فلا يأكل قال وقد فعله غير واحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ولكن إذا كان عليه حائط لم يأكل لأنه قد صار شبه الحريم وقال في موضع إنما الرخصة للمسافر إلا أنه لم يعتبرها ها هنا حقيقة الاضطرار لأن الاضطرار يبيح ما وراء الحائط

ورويت عنه الرخصة في الأكل من غير المحوطة مطلقا من غير اعتبار جوع ولا غيره

وروي عن أبي زينب التيمي قال سافرت مع أنس بن مالك وعبد الرحمن بن سمرة وأبي بردة

فكانوا يمرون بالثمار فيأكلون في أفواههم وهو قول عمر وابن عباس وأبي بردة قال عمر يأكل ولا يتخذ خبنة وروي عن أحمد أنه قال يأكل مما تحت الشجر وإذا لم يكن تحت الشجر فلا يأكل ثمار الناس وهو غني عنه ولا يضرب بحجر ولا يرمى لأن هذا يفسد

وقد روي عن رافع بن عمر قال كنت أرمي نخل الأنصار فأخذوني فذهبوا بي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رافع لم ترمي نخلهم قلت يا رسول الله الجوع قال لا ترم وكل ما وقع أشبعك والله وأرواك أخرجه الترمذي وقال هذا حديث حسن صحيح وقال أكثر الفقهاء لا يباح الأكل في الضرورة لما روى العرباض بن سارية أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ألا وإن الله لم يحل لكم أن تدخلوا بيوت أهل الكتاب إلا بإذن ولا ضرب نسائهم ولا أكل ثمارهم إذا أعطوكم الذي عليهم أخرجه أبو داود وقال النبي صلى الله عليه وسلم إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرام كحرمة يومكم هذا متفق عليه

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٩ · الصفحة ٣٣٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٩ · ص ٣٣٢