تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يأكل الدجاج والحبارى لما روى سفينة قال أكلت مع النبي صلى الله عليه وسلم لحم حبارى رواه أبو داود ويباح الزاغ وبذلك قال الحكم وحماد ومحمد بن الحسن والشافعي في أحد قوليه

ويباح غراب الزرع وهو الأسود الكبير الذي يأكل الزرع ويطير مع الزاغ لأن مرعاهما الزرع والحبوب فأشبها الحجل

وتباح العصافير كلها قال عبدالله بن عمرو إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ما من إنسان يقتل عصفورا فما فوقها بغير حقها إلا سأل الله عنها قيل يا رسول الله صلى الله عليه وسلم فما حقها قال يذبحها فيأكلها ولا يقطع رأسها فيرمي بها رواه النسائي

ويباح الحمام كله على اختلاف أنواعه من الجوازل والفواخت والرقاطي والقطا والحجل وغيرها وتباح الكراكي والاوز وطير الماء كله والغرانيق والطواويس وأشباه ذلك لا نعلم فيه خلافا

واختلف عن أحمد في الهدهد والصرد فعنه أنهما حلال لأنهما ليسا من ذوات المخلب ولا يستخبثان وعنه تحريمهما لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن قتل الهدهد والصرد والنملة والنحلة

وكل ما كان لا يصيد بمخلبه ولا يأكل الجيف ولا يستخبث فهو حلال

فصل قال أحمد أكره لحوم الجلالة وألبانها

قال القاضي في المجرد هي التي تأكل القذر فإذا كان أكثر علفها النجاسة حرم لحمها ولبنها وفي بيضها روايتان

وإن كان أكثر علفها الطاهر لم يحرم أكلها ولا لبنها وتحديد الجلالة يكون أكثر علفها النجاسة لم نسمعه عن أحمد ولا هو ظاهر كلامه لكن يمكن تحديده بما يكون كثيرا في مأكولها ويعفى عن اليسير

وقال الليث إنما كانوا يكرهون الجلالة التي لا طعام لها ألا الرجيع وما أشبهه

وقال ابن أبي موسى في الجلالة روايتان إحداهما أنها محرمة

والثانية أنها مكروهة غير محرمة وهذا قول الشافعي وكره أبو حنيفة لحومها والعمل عليها حتى تحبس ورخص الحسن في لحومها وألبانها لأن الحيوانات لا تنجس بأكل النجاسات بدليل أن شارب الخمر لا يحكم بتنجيس أعضائه والكافر الذي يأكل الخنزير والمحرمات لا يكون ظاهره نجاسا ولو نجس لما طهر الإسلام ولا الاغتسال ولو نجست الجلالة لما طهرت بالحبس

ولنا ما روى ابن عمر قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكل الجلالة وألبانها

رواه أبو داود وروي عبدالله بن عمرو بن العاص قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الإبل الجلالة أن يؤكل لحمها ولا يحمل عليها إلا الأدم ولا يركبها الناس حتى تعلف أربعين ليلة رواه الخلال بإسناده ولأن لحمها يتولد من النجاسة فيكون نجسا كرماد النجاسة وأما شارب الخمر فليس ذلك أكثر غذائه وإنما يتغذى الطاهرات وكذلك الكافر في الغالب

فصل وتزول الكراهة بحبسها إنفاقا واختلف في قدره فروي عن أحمد أنها تحبس ثلاثا سواء كانت طائرا أو بهيمة وكان ابن عمر إذا أراد أكلها وهذا قول أبي ثور لأن ما طهر حيوانا طهر الآخر نجس ظاهره ( والأخرى ) تحبس الدجاجة ثلاثا والبعير والبقرة ونحوهما يحبس أربعين وهذا قول عطاء في

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٩ · الصفحة ٣٢٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٩ · ص ٣٢٩