ولنا ما روى جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى يوم خيبر عن لحوم الحمر الأهلية وأذن في لحوم الخيل متفق عليه قال ابن عبد البر وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم تحريم الحمر الأهلية علي وعبدالله بن عمر وعبدالله بن عمرو وجابر والبراء وعبدالله بن أبي أوفى وأنس وزاهر الأسلمي بأسانيد صحاح حسان وحديث غالب بن الحر لا يعرج على مثله مع ما عارضه ويحتمل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رخص لهم في مجاعتهم وبين علة تحريمها المطلق لكونها لا تأكل العذرات فقال عبدالله بن أبي أوفى حرمها رسول الله صلى الله عليه وسلم البتة من أجل أنها تأكل العذرة متفق عليه
فصل والبغال حرام عند كل من حرم الحمر الأهلية لأنها متولدة منها والمتولد من الشيء له حكمه في التحريم وهكذا إن تولد من بين الأنسي والوحشي ولد فهو محرم تغليبا للتحريم والسمع المتولد من بين الذئب والضبع محرم قال قتادة ما البغل إلا شيء من الحمار وعن جابر قال ذبحنا يوم خيبر والبغال والحمير فنهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن البغال والحمير ولم ينهنا عن الخيل
فصل وألبان الحمر محرمة في قول أكثرهم ورخص فيها عطاء وطاوس والزهري والأول أصح لأن حكم الألبان حكم اللحمان
| مسألة قال ( وكل ذي ناب من السباع وهي التي تضرب بأنيابها الشيء وتفرس )
أكثر أهل العلم يرون تحريم كل ذي ناب قوي من السباع يعدو به ويكسر إلا الضبع منهم مالك والشافعي وأبو ثور وأصحاب الحديث وأبو حنيفة وأصحابه وقال الشعبي وسعيد بن جبير وبعض أصحاب مالك هو مباح لعموم قوله تعالى قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه الأنعام 145
وقوله سبحانه إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به النحل 115
ولنا ما روى أبو ثعلبة الخشني قال نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن أكل كل ذي ناب من السباع متفق عليه وقال أبو هريرة إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أكل كل ذي ناب من السباع حرام قال ابن عبد البر هذا حديث ثابت صحيح مجمع على صحته وهذا نص صريح يخص عموم الآيات فيدخل في هذا الأسد والنمر والفهد والذئب والكلب والخنزير
وقد روي عن الشعبي أنه سئل عن رجل يتداوى بلحم الكلب فقال لا شفاه الله وهذا يدل على أنه رأى تحريمه
فصل ولا يباح أكل القرد وكرهه عمر وعطاء ومكحول والحسن ولم يجيزوا بيعه وقال ابن عبدالبر لا أعلم بين علماء المسلمين خلافا أن القرد لا يؤكل ولا يجوز بيعه وروي عن الشعبي أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن لحم القرد ولأنه سبع فيدخل في عموم الخبر وهو مسخ أيضا فيكون من الخبائث المحرمة
فصل وابن آوى والنمس وابن عرس حرام سئل أحمد عن ابن آوى وابن عرس فقال