وجد في أمصار المسلمين مما لا يعرفه أهل الحجاز رد إلى أقرب ما يشبهه في الحجاز فإن لم يشبه شيئا منها فهو مباح لدخوله في عموم قوله تعالى قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما الأنعام 145
ولقول النبي صلى الله عليه وسلم وما سكت الله عنه فهو مما عفا عنه
إذا ثبت هذا فمن المستخبثات الحشرات كالديدان والجعلان وبنات وردان والخنافس والفأر والأوزاغ والحرباء والعضاة والجراذين والعقارب والحيات وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي ورخص مالك وابن أبي ليلى والأوزاعي في هذا كله إلا الأوزاغ فإن ابن عبد البر قال هو مجمع على تحريمه وقال مالك الحية حلال إذا ذكيت واحتجوا بعموم الآية المبيحة
ولنا قوله تعالى ويحرم عليهم الخبائث الأعراف 157
وقول النبي صلى الله عليه وسلم خمس فواسق يقتلن في الحل والحرم العقرب والفأرة والغراب والحدأة والكلب العقور وفي حديث الحية مكان الفأرة ولو كانت من الصيد المباح لم يبح قتلها ولأن الله تعالى قال لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم المائدة 95 وقال وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما المائدة 96
ولأنها مستخبثة فحرمت كالوزغ أو مأمور بقتلها فأشبهت الوزغ
فصل والقنفذ حرام
قال أبو هريرة هو حرام وكرهه مالك وأبو حنيفة ورخص فيه الشافعي والليث وأبو ثور
ولنا إن أبا هريرة قال ذكر القنفذ لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال هو خبيث من الخبائث وراه أبو داود ولأنه يشبه المحرمات ويأكل الحشرات فأشبه الجرذ
| مسألة قال ( وبسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم الحمر الأهلية )
أكثر أهل العلم يرون تحريم الحمر الأهلية قال أحمد خمسة عشر من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كرهوها قال ابن عبد البر لا خلاف بين علماء المسلمين اليوم في تحريمها وحكي عن ابن عباس وعائشة رضي الله عنهما أنهما كانا يقولان بظاهر قوله سبحانه قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير الأنعام 145
وتلاها ابن عباس وقال ما خلا هذا فهو حلال وسئلت عائشة رضي الله عنها عن الفأرة فقالت ما هي بحرام وتلت هذه الآية ولم ير عكرمة وأبو وائل بأكل الحمر بأسا وقد روي عن غالب بن الحر قال أصابتنا سنة فقلت يا رسول الله أصابتنا سنة ولم يكن في مالي ما أطعم أهلي إلا سمان حمر وأنك حرمت لحوم الحمر الأهلية فقال أطعم أهلك من سمين حمرك فإنما حرمتها من أجل حوالي القرية