تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بلى ولا شهادة له قال أليس يصلي بلى ولا صلاة له فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أولئك الذين نهاني الله عن قتلهم وقد قال الله تعالى إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار ولن تجد لهم نصيرا إلا الذين تابوا النساء 145

وروي أن محش بن حمير كان في النفر الذين أنزل الله فيهم ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب التوبة 65 فأتى النبي صلى الله عليه وسلم وتاب إلى الله تعالى فقبل الله توبته وهو الطائفة التي عنى الله تعالى بقوله إن نعف عن طائفة منكم نعذب طائفة التوبة 66 فهو الذي عفا الله عنه وسأل الله تعالى أن يقتل في سبيله ولا يعلم بمكانه فقتل يوم اليمامة ولم يعلم موضعه ولأن النبي صلى الله عليه وسلم كف عن المنافقين بما أظهروا من الشهادة مع أخبار الله تعالى له بباطنهم بقوله تعالى ويحلفون بالله إنهم لمنكم وما هم منكم ولكنهم قوم يفرقون التوبة 56 وغيرها من الآيات

وحديث ابن مسعود حجة في قبول توبتهم مع استسرارهم بكفرهم وأما قتله ابن النواحة فيحتمل أنه قتله لظهور كذبه في توبته لأنه أظهرها وتبين أنه ما زال عما كان عليه من كفره ويحتمل أنه قتله لقول النبي صلى الله عليه وسلم له حين جاء رسولا لمسيلمة لولا أن الرسل لا تقتل لقتلتك فقتله تحقيقا لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد روي أنه قتله لذلك

وفي الجملة فالخلاف بين الأئمة في قبول توبتهم في الظاهر من أحكام الدنيا من ترك قتلهم وثبوت أحكام الإسلام في حقهم وأما قبول الله تعالى لها في الباطن وغفرانه لمن تاب وأقلع ظاهرا أم باطنا فلا خلاف فيه فإن الله تعالى قال في المنافقين إلا الذين تابوا وأصلحوا واعتصموا بالله وأخلصوا دينهم لله فأولئك مع المؤمنين وسوف يؤت الله المؤمنين أجرا عظيما النساء 146

فصل وقتل المرتد إلى الإمام حرا كان أو عبدا وهذا قول عامة أهل العلم إلا الشافعي في أحد الوجهين في العبد فإن لسيده قتله لقول النبي صلى الله عليه وسلم أقيموا الحدود على ما ملكت أيمانكم ولأن حفصة قتلت جارية سحرتها ولأنه حق الله تعالى فملك السيد إقامته على عبده كجلد الزاني

ولنا إنه قتل لحق الله تعالى فكان إلى الإمام كرجم الزاني وكقتل الحر وأما قوله وأقيموا الحدود فلا يتناول القتل للردة فإنه قتل لكفره لا حدا في حقه وأما خبر حفصة فإن عثمان تغيط عليها وشق ذلك عليه وأما الجلد في الزنا فإنه تأذيب وللسيد تأديب عبده بخلاف القتل فإن قتله غير الإمام أساء ولا ضمان عليه لأنه محل غير معصوم وسواء قتله قبل الاستتابة أو بعدها لذلك وعلى من فعل ذلك التعزير لإساءته وافتياته

| مسألة قال ( وكان ماله فيئا بعد قضاء دينه )

وجملته أن المرتد إذا قتل أو مات على ردته فإنه يبدأ بقضاء دينه وأرش جنايته ونفقة زوجته وقريبه لأن هذه الحقوق لا يجوز تعطيلها وأولى ما يوجد من ماله وما بقي من ماله فهو فيء يجعل في بيت المال وعن أحمد رواية أخرى تدل على أنه لورثته من المسلمين وعنه أنه لقرابته من أهل الدين الذي انتقل إليه وقد مضت هذه المسألة

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٩ · الصفحة ١٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٩ · ص ١٩