وهذا أصح قوليه وهو قول ابن المنذر لحديث أم مروان ومعاذ لأنه مصر على كفره أشبه بعد الثلاث وقال الزهري يعدي ثلاث مرات فإن أبى ضربت عنقه وهذا يشبه قول الشافعي وقال النخعي يستتاب أبدا وهذا يفضي إلى أن لا يقتل أبدا وهو مخالف للسنة والإجماع وعن علي أنه استتاب رجلا شهرا
ولنا حديث عمر ولأن الردة إنما تكون لشبهة ولا تزول في الحال فوجب أن ينتظر مدة يرتأي فيها وأولى ذلك ثلاثة أيام للأثر فيها وأنها مدة قريبة وينبغي أن يضيق عليه في مدة الاستتابة ويحبس لقول عمر هلا حبستموه وأطعمتموه كل يوم رغيفا ويكرر دعايته لعله يتعطف قلبه فيراجع دينه
الفصل الرابع أنه إن لم يتب قتل لما قدمنا ذكره وهو قول عامة الفقهاء ويقتل بالسيف لأنه آلة القتل ولا يحرق بالنار وقد روي عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه أمر بتحريق المرتدين وفعل ذلك بهم خالد والأول أولى لقول النبي صلى الله عليه وسلم من بدل دينه فاقتلوه ولا تعذبوا بعذاب الله يعني النار
أخرجه البخاري وأبو داود
وقال النبي صلى الله عليه وسلم إن الله كتب الإحسان على كل شيء فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة
الفصل الخامس أن مفهوم كلام الخرقي أنه إذا تاب قبلت توبته ولم يقتل أي كفر كان وسواء كان زنديقا يستسر بالكفر أو لم يكن وهذا مذهب الشافعي والعنبري ويروي عن علي وابن مسعود وهو إحدى الروايتين عن أحمد واختيار أبي بكر الخلال وقال إنه أولى على مذهب أبي عبد الله
والرواية الأخرى لا تقبل توبة الزنديق ومن تكررت ردته هو قول مالك والليث وإسحاق وعن أبي حنيفة روايتان كهاتين وأخبار أبو بكر أنه لا تقبل توبة الزنديق لقول الله تعالى إلا الذين تابوا وأصلحوا وبينوا البقرة 160 والزنديق لا تظهر منه علامة تبين رجوعه وتوبته لأنه كان مظهرا للإسلام مسرا للكفر فإذا وقف على ذلك فأظهر التوبة لم يزد على ما كان منه قبلها وهو إظهار الإسلام وأما من تكررت ردته فقد قال الله تعالى إن الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا ثم ازدادوا كفرا لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم سبيلا النساء 137
وروى الأثرم بإسناده عن ظبيان بن عمارة أن رجلا من بني سعد مر على مسجد بني حنيفة فإذا هم يقرؤون برجز مسيلمة فرجع إلى ابن مسعود فذكر ذلك له فبعث إليهم فأتي بهم فاستتابهم فتابوا فخلى سبيلهم إلا رجلا منهم يقال له ابن النواحة قال قد أتيت بك مرة فزعمت أنك قد تبت وأراك قد عدت فقتله ووجه الرواية الأولى قول الله تعالى قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف الأنفال 38
وروي أن رجلا سار رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ساره به حتى جهر رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا هو يستأذنه في قت لرجل من المسلمين فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أليس يشهد أن لا إله إلا الله قال