تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بقائهن تعريضا لهن للإسلام لبقائهن عند المسلمين وجوز أن يفادى بهن أسارى المسلمين لأن النبي صلى الله عليه وسلم فادى بالمرأة التي أخذها من سلمة بن الأكوع ولأن في ذلك استنقاذ مسلم متحقق إسلامه فاحتمل تفويت غرضية بالإسلام من أجله

ولا يلزم من ذلك احتمال فواتها لتحصيل المال

فأما الصبيان فقال أحمد لا يفادى بهم وذلك لأن الصبي يصير مسلما بإسلام سابيه فلا يجوز رده إلى المشركين

وكذلك المرأة إذا أسلمت لم يجز ردها إلى الكفار ولا غيره لقول الله تعالى فلا ترجعوهن إلى الكفار لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن الممتحنة 10 ولأن في ردها إليهم تعريضا لها للرجوع عن الإسلام واستحلال ما لا يحل منها وإن كان الصبي غير محكوم بإسلامه كالذي سبي مع أبويه لم يجز فداؤه بمال وهل يجوز فداؤه بمسلم يحتمل وجهين

فصل ولم يجوز أحمد بيع شيء من رقيق المسلمين لكافر سواء كان الرقيق مسلما أو كافرا وهذا قول الحسن

قال أحمد ليس لأهل الذمة أن يشتروا مما سبى المسلمون شيئا قال وكتب عمر بن الخطاب ينهى عنه أمراء الأمصار

هكذا حكى أهل الشام وليس له إسناد وجوز أبو حنيفة والشافعي ذلك لأنه لا يمنع من إثبات يده عليه فلا يمنع من ابتدائه كالمسلم

ولنا قول عمر ولم ينكر فيكون إجماعا ولأن فيه تفويتا للإسلام الذي يظهر وجوده فإنه إذا بقي رقيقا للمسلمين الظاهر إسلامه فيفوت ذلك ببيعه لكافر بخلاف ما إذا كان رقيقا لكافر في ابتدائه فإنه لم يثبت له هذه الغرضية والدوام يخالف الابتداء لقوته

فصل ومن أسر أسيرا لم يكن له قتله حتى يأتي به الإمام فيرى فيه رأيه لأنه إذا صار أسيرا فالخيرة فيه إلى الإمام وقد روي عن أحمد كلام يدل على إباحة قتله فإنه قال لا يقتل أسيرا غيره إلا أن يشاء الوالي فمفهومه أن له قتل أسيره بغير إذن الوالي لأن له أن يقتله ابتداء فكان له قتله دواما كما لو هرب منه أو قاتله فإن امتنع الأسير أن ينقاد معه فله إكراهه بالضرب وغيره فإن لم يمكنه إكراهه فله قتله وإن خافه أو خاف هربه فله قتله أيضا وإن امتنع من الانقياد معه لجرح أو مرض فله قتله أيضا وتوقف أحمد عن قتله والصحيح أنه يقتله كما يذفف على جريحهم ولأن تركه حيا ضرر على المسلمين وتقوية للكفار فتعين القتل كحالة الابتداء إذا أمكنه قتله وكجريحهم إذا لم يأسره فأما أسير غيره فلا يجوز له قتله إلا أن يصير إلى حال يجوز قتله لمن أسره وقد روى يحيى بن أبي كثير أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يتعاطين أحدكم أسير صاحبه إذا أخذه فيقتله رواه سعيد فإن قتل أسيره أو أسير غيره قبل ذلك أساء ولم يلزمه ضمانه وبهذا قال الشافعي وقال الأوزاعي إن قتله قبل أن يأتي به الإمام لم يضمنه وإن قتله بعد ذلك غرم ثمنه لأنه أتلف من الغنيمة ما له قيمة فضمنه كما لو قتل امرأة

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٩ · الصفحة ١٨٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٩ · ص ١٨٢