تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فداؤه لأنه يتخلص به من الرق

فأما إن أسلم قبل أسره حرم قتله واسترقاقه والمفاداة به سواء أسلم وهو في حصن أو جوف أو مضيق أو غير ذلك لأنه لم يحصل في أيدي الغانمين بعد

فصل فإن سأل الأسارى من أهل الكتاب تخليتهم على إعطاء الجزية لم يجز ذلك في نسائهم وذراريهم لأنهم صاروا غنيمة بالسبي وأما الرجال فيجوز ذلك فيهم ولا يزول التخيير الثابت فيهم وقال أصحاب الشافعي يحرم قتلهم كما لو أسلموا

ولنا إنه بدل لا تلزم الإجابة إليه فلم يحرم قتلهم كبدل عبدة الأوثان

فصل وإذا أسر العبد صار رقيقا للمسلمين

لأنه مال لهم استولى عليه فكان للغانمين كالبهيمة وإن رأى الإمام قتله لضرر في بقائه جاز قتله

لأن مثل هذا لا قيمة له فهو كالمرتد وأما من يحرم قتلهم غير النساء والصبيان كالشيخ والزمن والأعمى والراهب فلا يحل سبيهم لأن قتلهم حرام ولا نفع في اقتنائهم

فصل ذكر أبو بكر أن الكافر إذا كان مولى مسلم لم يجز استرقاقه

لأن في استرقاقه تفويت ولاء المسلم المعصوم

وعلى قوله لا يسترق ولده أيضا إذا كان عليه ولاء لذلك وإن كان معتقه ذميا جاز استرقاقه

لأن سيده يجوز استرقاقه فاسترقاق مولاه أولى

وهذا مذهب الشافعي وظاهر كلام الخرقي جواز استرقاقه لأنه يجوز قتله وهو من أهل الكتاب فجاز استرقاقه كغيره

ولأن سبب جواز الاسترقاق قد تحقق فيه وهو الاستيلاء عليه مع كون مصلحة المسلمين في استرقاقه ولأنه إن كان المسبي امرأة أو صبيا لم يجز فيه سوى الاسترقاق فيتعين ذلك فيه وما ذكره يبطل بالقتل فإنه يفوت الولاء وهو جائز فيه

وكذلك من عليه ولاء لذمي يجوز استرقاقه وقولهم إن سيده يجوز استرقاقه غير صحيح فإن الذمي لا يجوز استرقاقه ولا تفويت حقوقه وقد قال علي رضي الله عنه إنما بذلوا الجزية لتكون دماؤهم كدمائنا وأموالهم كأموالنا

| مسألة قال ( وسبيل من استرق منهم وما أخذ منهم على إطلاقهم سبيل تلك الغنيمة )

يعني من صار منهم رقيقا بضرب الرق عليه أو فودي بمال فهو كسائر الغنيمة يخمس ثم يقسم أربعة أخماسه بين الغانمين

لا نعلم في هذا خلافا فإن النبي صلى الله عليه وسلم قسم فداء أسارى بدر بين الغانمين

ولأنه مال غنمه المسلمون فأشبه الخيل والسلاح فإن قيل فالأسر لم يكن للغانمين فيه حق فكيف تعلق حقهم ببدله قلنا إنما يفعل الإمام في الاسترقاق ما يرى فيه المصلحة

لأنه لم يصر مالا

فإذا صار مالا تعلق حق الغانمين به لأنهم أسروه وقهروه وهذا لا يمنع ألا ترى أن من عليه الدين إذا قتل قتلا يوجب القصاص كان لورثته الخيار فإذا اختاروا الدية تعلق حق الغرماء بها

| مسألة قال ( وإنما يكون له استرقاقهم إذا كانوا من أهل الكتاب أو مجوسا فأما ما سوى هؤلاء من العدو فلا يقبل من بالغي رجالهم إلا الإسلام أو السيف أو الفداء )

قد ذكرنا فيما تقدم أن غير أهل الكتاب لا يجوز استرقاق رجالهم في إحدى الروايتين

فصل فأما النساء والصبيان فيصيرون رقيقا بالسبي ومنع أحمد من فداء النساء بالمال لأن في

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٩ · الصفحة ١٨١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٩ · ص ١٨١