تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال أبو حنيفة لا كفارة على واحد منهم لأنها عبادة محضة تجب بالشرع

فلا تجب على الصبي والمجنون والكافر كالصلاة والصيام

ولنا إنه حق مالي يتعلق بالقتل فتعلقت بهم كالدية وتفارق الصوم والصلاة لأنهما عبادتان بدنيتان وهذه مالية أشبهت نفقات الأقارب

وأما كفارة اليمين فلا تجب على الصبي والمجنون لأنها تتعلق بالقول ولا قول لهما وهذه تتعلق بالفعل وفعلهما متحقق قد أوجب الضمان عليهما ويتعلق بالفعل ما لا يتعلق بالقول بدليل أن العتق يتعلق بأحبالهما دون إعتاقهما بقولهما وأما الكافر فتجب عليه

وتكون عقوبة عليه كالحدود

فصل ومن قتل في دار الحرب مسلما يعتقده كافرا أو رمى إلى صف الكفار فأصاب فيهم مسلما فقتله فعليه كفارة لقوله تعالى فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة النساء 92

فصل ومفهوم كلام الخرقي أن كل قتل مباح لا كفارة فيه كقتل الحربي والباغي والزاني المحصن والقتل قصاصا أو حدا لأنه قتل مأموربه

والكفارة لا تجب لمحو المأمور به

وأما الخطأ فلا يوصف بتحريم ولا إباحة لأنه كفعل المجنون والبهيمة لكن النفس الذاهبة به معصومة محرمة محترمة

فلذلك وجبت الكفارة فيها

وقال قوم الخطأ محرم ولا إثم فيه

وقيل ليس بمحرم لأن المحرم ما أثم فاعله وهذا لا إثم فيه وقوله تعالى وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ النساء 92 هذا استثناء منقطع وإلا في موضع لكن التقدير لكن قد يقتله خطأ وقيل إلا بمعنى ولا أي ولا خطأ وهذا يبعد لأن الخطأ لا يتوجه إليه النهي لعدم إمكان التحريم منه

وكونه لا يدخل تحت الوسع ولأنها لو كانت بمعنى ولا كانت عاطفة للخطأ على ما قبله وليس قبله ما يصلح عطفه عليه

وأما قتل نساء أهل الحرب وصبيانهم فلا كفارة فيه

لأنه ليس لهم أيمان ولا أمان وإنما منع من قتلهم لانتفاع المسلمين بهم لكونهم يصيرون بالسبي رقيقا ينتفع بهم وكذلك قتل من لم تبلغه الدعوة لا كفارة فيه لذلك ولذلك لم يضمنوا بشيء فأشبهوا من قتله مباح

فصل ومن قتل نفسه خطأ وجبت الكفارة في ماله وبهذا قال الشافعي

وقال أبو حنيفة لا تجب لأن ضمان نفسه لا يجب فلم تجب الكفارة كقتل نساء أهل الحرب وصبيانهم

ولنا عموم قوله تعالى ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة النساء 92 ولأنه آدمي مؤمن مقتول خطأ فوجبت الكفارة على قاتله كما لو قتله غيره والأول أقرب إلى الصواب إن شاء الله فإن عامر بن الأكوع قتل نفسه خطأ ولم يأمر النبي صلى الله عليه وسلم فيه بكفارة وقوله تعالى ومن قتل مؤمنا خطأ النساء 92 إنما أريد بها إذا قتل غيره بدليل قوله ودية مسلمة إلى أهله النساء 92 وقاتل نفسه لا تجب فيه دية بدليل قتل عامر بن الأكوع

فصل ومن شارك في قتل يوجب الكفارة لزمته كفارة ويلزم كل واحد من شركائه كفارة وهذا

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٨ · الصفحة ٤٠١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٨ · ص ٤٠١