تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولأنها ليست بزوجة فلم يصح الظهار منها كأمته ولأنه حرم محرمة فلم يلزمه شيء كما لو قال أنت حرام ولأنه نوع تحريم فلم يتقدم النكاح كالطلاق

ولنا ما روى الإمام أحمد بإسناده عن عمر بن الخطاب أنه قال في رجل قال إن تزوجت فلانة فهي علي كظهر أمي فتزوجها قال عليه كفارة الظهار ولأنها يمين مكفرة فصح انعقادها قبل النكاح كاليمين بالله تعالى

أما الآية فإن التخصيص خرج مخرج الغالب فإن الغالب أن الإنسان إنما يظاهر من نسائه فلا يوجب تخصيص الحكم بهن كما أن تخصيص الربيبة التي في حجره بالذكر لم يوجب اختصاصها بالتحريم وأما الإيلاء فإنما اختص حكمه بنسائه لكونه يقصد الإضرار بهن دون غيرهن والكفارة وجبت هاهنا لقول المنكر والزور ولا يختص ذلك بنسائه ويفارق الظهار الطلاق من وجهين

أحدهما أن الطلاق حل قيد النكاح ولا يمكن حله قبل عقده والظهار تحريم للوطء فيجوز تقديمه على العقد كالحيض

الثاني أن الطلاق يرفع العقد فلم يجز أن يسبقه وهذا لا يرفعه وإنما تتعلق الإباحة على شرط فجاز تقدمه

وأما الظهار من الأمة فقد انعقد يمينا وجبت به الكفارة ولم تجب كفارة الظهار لأنها ليست امرأة له حال التكفير بخلاف مسألتنا

فصل وإذا قال كل امرأة أتزوجها فهي علي كظهر أمي ثم تزوج نساء وأراد العود فعليه كفارة واحدة سواء تزوجهن في عقد أو في عقود متفرقة نص عليه أحمد وهو وقول عروة وإسحاق لأنها يمين واحد فكفارتها واحدة كما لو ظاهر من أربع نساء بكلمة واحدة وعنه أن لكل عقد كفارة فلو تزوج اثنتين في عقد وأراد العود فعليه كفارة واحدة ثم إذا تزوج أخرى وأراد العود فعليه كفارة أخرى وروي ذلك عن إسحاق لأن المرأة الثالثة وجد العقد عليها الذي يثبت به الظهار وأراد العود إليها بعد التكفير عن الأولتين فكانت عليه لها كفارة كما لو ظاهر منها ابتداء ولو قال قال لأجنبية أنت علي كظهر أمي وقال أردت أنها مثلها في التحريم في الحال دين في ذلك وهل يقبل في الحكم يحتمل وجهين

أحدهما لا يقبل لأنه صريح للظهار فلا يقبل صرفه إلى غيره والثاني يقبل لأنها حرام عليه كما أن أمه حرام عليه

| مسألة قال ( ولو قال أنت علي حرام وأراد في تلك الحال لم يكن عليه شيء وإن تزوجها لأنه صادق وإن أراد في كل حال لم يطأها إن تزوجها حتى يأتي بكفارة الظهار )

أما إذا أراد بقوله لها أنت علي حرام الإخبار عن حرمتها في الحال فلا شيء عليه لأنه صادق لكونه وصفها بصفتها ولم يقل منكرا ولا زورا وكذلك لو أطلق هذا القول ولم يكن له نية فلا شيء عليه لذلك وإن أراد تحريمها في كل حال فهو ظهار لأن لفظة الحرام إذا أريد بها بالظهار ظهار في الزوجة فكذلك في الأجنبية فصار كقوله أنت علي كظهر أمي

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٨ · الصفحة ١٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٨ · ص ١٥