وطئها عود فيما قصد ولأن الظهار تحريم فإذا أراد استباحتها فقد رجع في ذلك التحريم فكان عائدا
وقال الشافعي العود إمساكها بعد ظهاره زمنا يمكنه طلاقها فيه لأن ظهاره منها يقتضي إبانتها فإمساكها عود فيما قال وقال داود العود تكرار الظهار مرة ثانية لأن العود في الشيء إعادته
ولنا إن العود فعل ضد قوله ومنه العائد في هبته هو الراجع في الموهوب والعائد في عدته التارك للوفاء بما وعد والعائد فيما نهي عنه فاعل المنهي عنه قال الله تعالى ثم يعودون لما نهوا عنه فالمظاهر محرم للوطء على نفسه ومانع لها منه
فالعود فعله وقولهم إن العود يتقدم التكفير والوطء يتأخر عنه
قلنا المراد بقوله ثم يعودون المجادلة 8 أي يريدون العود كقول الله تعالى إذا قمتم إلى الصلاة المائدة 6 أي أردتم ذلك وقوله تعالى فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله النحل 98 فإن قيل فهذا تأويل ثم هو رجوع إلى إيجاب الكفارة بالعزم المجرد قلنا دليل التأويل ما ذكرنا
وأما الآمر بالكفارة عند العزم فإنما أمر بها شرطا للحل كالأمر بالطهارة لمن أراد صلاة النافلة والأمر بالنية لمن أراد الصيام فأما الإمساك فليس بعود لأنه ليس بعود في الظهار المؤقت فكذلك في المطلق ولأن العود فعل ضد ما قاله والإمساك ليس بضد له وقولهم إن الظهار يقتضي إبانتها لا يصح وإنما يقتضي تحريمها واجتنابها ولذلك صح توقيته ولأنه قال ثم يعودون لما قالوا وثم للتراخي والإمساك غير متراخ
وأما قول داود فلا يصح لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أوسا وسلمة بن صخر بالكفارة من غير إعادة اللفظ ولأن العود إنما هو في مقوله دون قوله كالعود في الهبة والعدة والعود لما نهي عنه ويدل على إبطال هذه الأقوال كلها أن الظهار يمين مكفرة فلا تجب الكفارة إلا بالحنث فيها وهو فعل ما حلف على تركه كسائر الأيمان وتجب الكفارة بذلك كسائر الأيمان ولأنه يمين تقتضي ترك الوطء فلا تجب كفارتها إلا به كالإيلاء
| مسألة قال ( وإذا قال لامرأة أجنبية أنت علي كظهر أمي لم يطأها إن تزوجها حتى يأتي بالكفارة )
وجملته أن الظهار من الأجنبية يصح سواء قال ذلك لامرأة بعينها أو قال كل النساء علي كظهر أمي وسواء أوقعه مطلقا أو علقه على التزويج فقال كل امرأة أتزوجها فهي علي كظهر أمي ومتى تزوج التي ظاهر منها لم يطأها حتى يكفر
يروى نحو هذا عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه
وبه قال سعيد بن المسيب وعروة وعطاء والحسن ومالك وإسحاق ويحتمل أن لا يثبت حكم الظهار قبل التزويج وهو قول الثوري وأبي حنيفة والشافعي ويروى ذلك عن ابن عباس لقول الله تعالى والذين يظاهرون من نسائهم المجادلة 3 والأجنبية ليست من نسائه ولأن الظهار يمين ورد الشرع بحكمها مقيدا بنسائه فلم يثبت حكمها في الأجنبية كالإيلاء فإن الله تعالى قال والذين يظاهرون من نسائهم المجادلة 3 كما قال للذين يؤلون من نسائهم البقرة 226