تتعلق بها ثم يبطل ذلك بمدة العنة ويخالف مدة العدة لأن العدة مبنية على الكمال بدليل أن الاستبراء يحصل بقرء واحد وأما مدة الإيلاء فإن الاستمتاع بالحرة أكثر وكان ينبغي أن تتقدم مطالبتها مطالبة الأمة والحق على الحر في الاستمتاع أكثر منه على العبد فلا تجوز الزيادة في مطالبة العبد عليه
| مسألة قال ( فإذا مضت أربعة أشهر ورافعته أمر الفيئة والفيئة الجماع )
وجملة ذلك أن المولى يتربص أربعة أشهر كما أمر الله تعالى ولا يطالب فيهن فإذا مضت أربعة أشهر ورافعته امرأته إلى الحكم وقفه وأمره بالفيئة فإن أبي أمره بالطلاق ولا تطلق زوجته بنفس مضي المدة قال أحمد في الإيلاء يوقف عن الأكابر من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وعن عمر شيء يدل على ذلك وعن عثمان وعلي وجعل يثبت حديث علي وبه قال ابن عمر وعائشة وروي ذلك عن أبي الدرداء وقال سليمان بن يسار كان تسعة عشر رجلا من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم يوقفون في الإيلاء وقال سهيل بن أبي صالح سألت اثني عشر من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فكلهم يقول ليس عليه شيء حتى يمضي أربعة أشهر فيوقف فإن فاء وإلا طلق وبهذا قال سعيد بن المسيب وعروة ومجاهد وطاوس ومالك والشافعي وإسحاق وأبو عبيد وأبو ثور وابن المنذر وقال ابن مسعود وابن عكرمة وجابر بن زيد وعطاء والحسن ومسروق وقبيصة والنخعي والأوزاعي وابن أبي ليلى وأصحاب الرأي إذا مضت أربعة أشهر فهي تطليقة بائنة وروي ذلك عن عثمان وعلي وزيد وابن عمر وروي عن أبي بكر بن عبد الرحمن ومكحول والزهري تطليقة رجعية ويحكى عن ابن مسعود أنه كان يقرأ فإن فاؤوا البقرة 226 ! فيهن فإن الله غفور رحيم البقرة 226 ولأن هذه مدة ضربت لاستدعاء الفعل منه فكان ذلك في المدة كمدة العنة
ولنا قول الله تعالى للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر فإن فاؤوا فإن الله غفور رحيم البقرة 226 وظاهر ذلك أن الفيئة بعد أربعة أشهر لذكره الفيئة بعدها بالفاء المقتضية للتعقيب ثم قال وإن عزموا الطلاق فإن الله سميع عليم البقرة 22727 ولو وقع بمضي المدة لم يحتج إلى عزم عليه وقوله سميع عليم يقتضي أن الطلاق مسموع ولا يكون المسموع إلا كلاما ولأنها مدة ضربت له تأجيلا فلم يستحق المطالبة فيها كسائر الآجال ولأن هذه مدة لم يتقدمها إيقاع فلا يتقدمها وقوع كمدة العنة ومدة العنة حجة لنا فإن الطلاق لا يقع إلا بمضيها ولأن مدة العنة ضربت له ليختبر فيها ويعرف عجزه عن الوطء بتركه في مدتها وهذه ضربت تأخيرا له وتأجيلا ولا يستحق المطالبة إلا بعد مضي الأجل كالدين
فصل وابتداء المدة من حين اليمين ولا يفتقر إلى ضرب مدة لأنها ثبتت بالنص والإجماع فلم يفتقر إلى ضرب كمدة العنة ولا يطالب بالوطء فيها لما ذيها فقد عجلها حقها قبل محله