غيبتي عنك لا مس جلدي جلدك لا قربت فراشك لا آويت معك لا نمت عندك فهذه إن أراد بها الجماع واعترف بذلك كان مؤليا وإلا فلا لأن هذه الألفاظ ليست ظاهرة في الجماع كظهور التي قبلها ولم يرد النص باستعمالها فيه إلا أن هذه الألفاظ منقسمة إلى ما يفتقر فيه إلى نية الجماع والمدة معا وهي قوله لأسوأنك ولأغيظنك ولتطولن غيبتي عنك فلا يكون موليا حتى ينوي ترك الجماع في المدة تزيد على الأربعة أشهر لأن غيظها يكون بترك الجماع فيما دون ذلك وفي سائر هذه الألفاظ يكون موليا بنية الجماع فقط وإن قال والله ليطولن تركي لجماعك أو لوطئتك أو لإصابتك فهذا صريح في ترك الجماع وتعتبر نية المدة دون نية الوطء لأنه صريح فيه وإن قال والله لا جامعتك إلا جماعا ضعيفا لم يكن موليا إلا أن ينوي جماعا لا يبلغ التقاء الختانين وإن قال والله لا أدخلت جميع ذكري في فرجك لم يكن موليا لأن الوطء الذي يحصل بدون إيلاج جميع الذكر وإن قال والله لا أولجت حشفتي في فرجك كان موليا لأن الفيئة لا تحصل بدون ذلك
فصل وإن قال لإحدى زوجتيه والله لا وطئتك ثم قال لأخرى أشركتك معها لم يصر موليا من الثانية لأن اليمين بالله لا يصح إلا بلفظ صريح من اسم أو صفة والتشريك بينهما كناية فلم تصح به اليمين وقال القاضي يكون موليا منهما وإن قال إن وطئتك فأنت طالق ثم قال للأخرى أشركتك معها ونوى فقد صار طلاق الثانية معلقا على وطئها أيضا لأن الطلاق يصح بالكناية فإن قلنا إن ذلك إيلاء في الأولى صار إيلاء في الثانية لأنها صارت في معناها وإلا فليس بإيلاء في واحدة منهما وكذلك لو آلى رجل من زوجته فقال آخر لامرأته أنت مثل فلانة لم يكن موليا وقال أصحاب الرأي هو مول
ولنا إنه ليس بصريح في القسم فلا يكون موليا به كما لو يشبهها به
فصل ويصح الإيلاء بكل لغة من العجمية وغيرها ممن يحسن العربية وممن لا يحسنها لأن اليمين تنعقد بغير العربية وتجب بها الكفارة والمولى هو الحلف بالله على ترك وطء زوجته الممتنع من ذلك بيمينه فإن آلى بالعجمية من لا يحسنها وهو لا يدري معناها لم يكن موليا وإن نوى موجبها عند أهلها وكذلك الحكم إذا آلى بالعربية من لا يحسنها لأنه لا يصح منه قصد الإيلاء بلفظ لا يدري معناه فإذا اختلف الزوجان في معرفته بذلك فالقول قوله إذا كان متكلما بغير لسانه لأن الأصل عدم معرفته بها
فأما إن آلى العربي بالعربية ثم قال جرى على لساني من غير قصد أو قال ذلك العجمي في إيلائه بالعجمية لم يقبل في الحكم لأنه خلاف الظاهر
فصل ومدة الإيلاء في حق الأحرار والعبيد والمسلمين وأهل الذمة سواء ولا فرق بين الحرة والأمة والمسلمة والذمية والصغيرة والكبيرة في ظاهر المذهب وهو قول الشافعي وابن المنذر وعن أحمد رواية أخرى أن مدة إيلاء العبيد شهران وهو اختيارأبي بكر وقول عطاء والزهري ومالك وإسحاق لأنهم على النصف في الطلاق وعدد المنكوحات فكذلك في مدة الإيلاء وقال الحسن والشعبي إيلاؤه من الأمة شهران ومن الحرة أربعة وقال الشعبي إيلاء الأمة نصف إيلاء الحرة وهذا قول أبي حنيفة لأن ذلك تتعلق به البينونة عنده واختلف بالرق والحرية كالطلاق ولأنها مدة يثبت ابتداؤها بقول الزوج فوجب أن يختلف برق المرأة وحريتها كمدة العدة
ولنا عموم الآية ولأنها مدة ضربت للوطء فاستوى فيها الرق والحرية كمدة العدة ولا نسلم أن البينونة