مضى من العدة نقلها الميموني وهي اختيار أبي بكر وقول عطاء وأحد قولي الشافعي لأنهما طلاقان لم يتخللهما دخول بها فكانت العدة من الأول منهما كما لو لم يرتجعها ولأن الرجعة لم يتصل بها دخول فلم يجب بالطلاق منها عدة كما لو نكحها ثم طلقها قبل الدخول
والثانية تستأنف العدة نقلها ابن منصور وهي أصح وهذا قول طاوس وأبي قلابة وعمرو بن دينار وجابر وسعيد بن عبد العزيز وإسحاق وأبي ثور وأبي عبيد وأصحاب الرأي وابن المنذر
وقال الثوري أجمع الفقهاء على هذا
وحكى أبو الخطاب عن مالك إن قصد الإضرار بها بنت وإلا استأنفت لأن الله تعالى إنما جعل الرجعة لمن أراد الإصلاح بقوله تعالى وبعولتهن أحق بردهن في ذلك إن أرادوا إصلاحا البقرة 228 والذي قصد الإضرار لم يقصد الإصلاح
ولنا إنه طلاق في نكاح مدخول بها فيه فأوجب عدة كاملة كما لو لم يتقدمه طلاق
وهذا لأن الطلقة الأولى شعثت النكاح والرجعة لمت شعثه وقطعت عمل الطلاق فصار الطلاق الثاني في نكاح غير مشعث مدخول بها فيه فأوجب عدة كالأول وكما لو ارتدت ثم أسلمت ثم طلقها فإنها تستأنف عدة كذا هاهنا
ويفارق الطلاق قبل الرجعة فإنه جاء بعد طلاق مفض إلى بينونة فإن راجعها ثم دخل بها ثم طلقها فإنها تستأنف عدة بغير اختلاف بين أهل العلم لأنه بالوطء بعد الرجعة صار كالناكح ابتداء إذا وطىء
فصل وإن خالع زوجته أو فسخ النكاح ثم نكحها في عدتها ثم طلقها فإن كان دخل بها فعليها العدة بلا خلاف لأنه طلاق في نكاح مدخول بها فيه لم يتقدمه طلاق سواه وإن لم يكن دخل بها بنت على العدة الأولى في الصحيح من المذهب وعنه أنها تستأنف العدة وهو قول أبي حنيفة لأن النكاح أقوى من الرجعة ولو طلقها بعد الرجعة استأنفت العدة فهاهنا أولى
ولنا إنه طلاق من نكاح لم يصبها فيه فلم تجب به عدة كما لو نكحها بعد انقضاء عدتها وفارق الرجعة لأنها ردت المرأة إلى النكاح الأول فكان الطلاق الثاني في نكاح اتصل به الدخول وهذا النكاح جديد بعد البينونة من الأولى ولم يوجد فيه دخول فأشبه التزويج بعد قضاء العدة وأما بناؤها على العدة الأولى فلأنها إنما قطع في حكمها النكاح وقد زال فيعود إليها
ولو أسلمت زوجته ثم أسلم في عدتها أو أسلم هو ثم أسلمت هي في عدتها وطلقها قبل وطئه أو بعده أو ارتدت ثم أسلمت ثم طلقها فعليها عدة مستأنفة بلا خلاف لأنه طلاق في نكاح وطىء فيه أشبه الطلاق في النكاح الأول
فصل ومتى وطىء الرجعية وقلنا إن الوطء لا تحصل به الرجعة فعليها أن تستأنف العدة من الوطء ويدخل فيها بقية عدة الطلاق لأنهما عدتان من رجل واحد فتداخلتا كما لو طلقها واحدة فلم