تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حي إلا في الصنعة والسلامة من العيوب الأربعة ولم يعتبر محمد بن الحسن الدين إلا أن يكون ممن يسكر ويخرج ويسخر معه الصبيان فلا يكون كفوءا لأن الغالب على الجند الفسق ويعد ذلك نقصا والدليل على اعتبار الدين قوله تعالى أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون السجدة 18

ولأن الفاسق مرذول مردود الشهادة والرواية غير مأمون على النفس والمال مسلوب الولاية ناقص عند الله وعند خلقه قليل الحظ في الدنيا والآخرة فلا يجوز أن يكون كفوءا لعفيفة ولا مساويا لها لكن يكون كفوءا لمثله

فأما الفاسق من الجند فهو ناقص عند أهل الدين والمروءات

والدليل على اعتبار النسب في الكفاءة قول عمر لأمنعن فروج ذوات الأحساب إلا من الأكفاء

قال قلت وما الأكفاء قال في الأحساب

رواه أبو بكر عبد العزيز بإسناده

ولأن العرب يعدون الكفاءة في النسب ويأنفون من نكاح الموالي ويرون ذلك نقصا وعارا فإذا أطلقت الكفاءة وجب حملها على المتعارف ولأن في فقد ذلك عارا ونقصا فوجب أن يعتبر في الكفاءة الدين

فصل واختلفت الرواية عن أحمد فروي عنه أن غير قريش من العرب لا يكافئها وغير بني هاشم لا يكافئهم وهذا قول عن بعض أصحاب الشافعي لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم وقريش أنه قال إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل واصطفى من كنانة قريشا واصطفى من قريش بني هاشم واصطفاني من بني هاشم ولأن العرب فضلت على الأمم برسول الله صلى الله عليه وسلم وقريش أخص به من سائر العرب وبنو هاشم أخص به من قريش وكذلك قال عثمان وجبير بن مطعم إن إخواننا من بني هاشم لا ننكر فضلهم علينا لمكانك الذي وضعك الله به منهم

وقال أبو حنيفة لا تكافىء العجم العرب ولا العرب قريشا وقريش كلهم أكفاء لأن ابن عباس قال قريش بعضهم أكفاء بعض

والرواية الثانية عن أحمد أن العرب بعضهم لبعض أكفاء والعجم بعضهم لبعض أكفاء لأن النبي صلى الله عليه وسلم زوج ابنتيه عثمان وزوج أبا العاصي بن الربيع زينب وهما من بني عبد شمس وزوج غلي عمر ابنته أم كلثوم وتزوج عبدالله بن عمرو بن عثمان فاطمة بنت الحسين بن علي وتزوج المصعب بن الزبير أختها سكينة وتزوجها أيضا عبدالله بن عثمان بن حكيم بن حزام وتزوج المقداد بن الأسود ضباعة ابنة الزبير بن عبد المطلب ابنة عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وزوج أبو بكر أخته أم فروة الأشعث بن قيس وهما كنديان وتزوج أسامة بن زيد فاطمة بنت قيس وهي من قريش ولأن المعجم والموالي بعضهم لبعض أكفاء وإن تفاضلوا وشرف بعضهم على بعض وكذلك العرب

فصل فأما الحرية فالصحيح أنها من شروط الكفاءة فلا يكون العبد كفوءا لحرة لأن النبي صلى الله عليه وسلم خير بريرة حين عتقت تحت عبد فإذا ثبت الخيار بالحرية الظاهرية فبالحرية المقارنة أولى لأن

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٧ · الصفحة ٢٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٧ · ص ٢٨