تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن لم يرض منها فله لفسخ ولذلك لما زوج رجل ابنته من ابن أخيه ليرفع بها خسيسته جعل لها النبي صلى الله عليه وسلم الخيار فأجازت ما صنع أبوها ولو فقد الشرط لم يكن لها خيار فإذا قلنا باشتراطها فإنما نعتبر وجودها حال العقد فإن عدمت بعده لم يبطل النكاح لأن شروط النكاح إنما تعتبر لدى العقد وإن كانت معدومة حال العقد فالنكاح فاسد حكمه حكم العقود الفاسدة على ما مضى فإن قلنا ليست شرطا فرضيت المرأة والأولياء كلهم صح النكاح وإن لم يرض بعضهم فهل يقعل العقد باطلا من أصله أو صحيحا فيه روايتان عن أحمد وقولان للشافعي أحدهما أنه باطل لأن الكفاءة حق لجميعهم والعاقل متصرف فيها بغير رضاهم فلم يصح كتصرف الفضولي

والثانية هو الصحيح بدليل أن المرأة التي رفعت إلى النبي صلى الله عليه وسلم أن أباها زوجها من غير كفئها خيرها ولم يبطل النكاح من أصله ولأن العقد وقع بالإذن والنقص الموجود فيه لا يمنع صحته وإنما يثبت الخيار كالعيب من العنة وغيرها فعلى هذه الرواية لمن لم يرض الفسخ وبهذا قال الشافعي ومالك وقال أبو حنيفة إذا رضيت المرأة وبعض الأولياء لم يكن لباقي الأولياء فسخ

لأن هذا الحق لا يتجزأ وقد أسقط بعض الشركاء حقه فسقط جميعه كالقصاص

ولنا إن كل واحد من الأولياء يعتبر رضاه فلم يسقط يرضى غيره كالمرأة مع الولي فأما القصاص فلا يثبت لكل واحد كاملا فإذا سقط بعضه تعذر استيفاؤه وها هنا بخلافة ولأنه لو زوجها بدون مهر مثلها ملك الباقون عندهم الاعتراض مع أنه خالص حقها فها هنا مع أنه حق لهم أولى وسواء كانوا متساوين في الدرجة أو متفاوتين فزوج الأقرب مثل أن يزوج الأب بغير كفء فإن للإخوة الفسخ وقال مالك والشافعي ليس لهم الفسخ إذا زوج الأقرب لأنه لا حق للأبعد معه فرضاؤه لا يعتبر

ولنا إنه ولي في حال يلحقه العار بفقد الكفاءة فملك الفسخ كالمتساويين

| مسألة قال ( والكفء والدين والمنصب )

يعني بالمنصب الحسب وهو النسب واختلفت الرواية عن أحمد في شروط الكفاءة فعنه هما ما شرطان الدين والمنصب وعن أنها خمسة هذان والحرية والصناعة واليسار

وذكر القاضي في المجرد أن فقد هذه الثلاثة لا يبطل النكاح رواية واحدة وإنما الروايتان في الشرطين الأولين قال ويتوجه أن المبطل عدم الكفاءة في النسب لا غير لأنه نقص لازم وما عداه غير لازم ولا يتعدى نقصه إلى الولد

وذكر في الجامع الروايتين في جميع الشروط

وذكره أبو الخطاب أيضا وقال مالك الكفاءة في الدين لا غير

قال ابن عبد البر هذا جملة مذهب مالك وأصحابه وعن الشافعي كقول مالك وقول آخر إنها الخمس التي ذكرناها والسلامة من العيوب الأربعة فتكون ستة وكذلك قول أبي حنيفة والثوري والحسن بن

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٧ · الصفحة ٢٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٧ · ص ٢٧