ولنا إن إيجاب الشفعة تقويم للبضع في حق غير الزوج والبضع لا يتقوم في حق غيره ولأن الزوج ملك الشقص صفقة واحدة من شخص واحد فلا يجوز للشفيع أخذ بعضه كما لو اشتراه بثمن واحد
| مسألة قال ( ولو خالعها على ثوب فخرج معيبا فهو مخير بين أن يأخذ أرش العيب أو قيمة الثوب ويرده )
وجملة ذلك أن الخلع يستحق فيه رد عوضه بالعيب أو أخذ الأرش لأنه عوض في معاوضة فيستحق فيه ذلك كالبيع والصداق ولا يخلو إما أن يكون على معين مثل أن تقول اخلعني على هذا الثوب
فيقول خلعتك ثم تجد به عيبا لم يكن علم به فهو مخير بين رده وأخذ قيمته وبين أخذ أرشه وإن قال إن أعطيتني هذا الثوب فأنت طالق فأعطته إياه طلقت وملكه
قال أصحابنا والحكم فيه كما لو خالعها عليه وهذا مذهب الشافعي إلا أنه لا يجعل له المطالبة بالأرش مع إمكان رده وهذا الأصل ذكرناه في البيع وله أيضا قول إنه إذا رده رجع بمهر المثل وهذا الأصل ذكر في الصداق وإن خالعها على ثوب موصوف في الذمة واستقصى صفات السلم صح وعليها أن تعطيه إياه سليما لأن إطلاق ذلك يقتضي السلامة كما في البيع والصداقة فإن دفعته إليه معيبا أو ناقصا عن الصفات المذكورة فله الخيار بين إمساكه أو رده والمطالبة بثوب سليم على تلك الصفة لأنه إنما وجب في الذمة سليما تام الصفات فيرجع بما وجب له لأنها ما أعطته الذي وجب له عليها
وإن قال إن أعطيتني ثوبا صفته كذا وكذا فأعطته ثوبا على تلك الصفات طلقت وملكه وإن أعطته ناقصا صفة لم يقع الطلاق ولم يمكله لأنه ما وجد الشرط
فإن كان على الصفة لكن به عيب وقع الطلاق لوجود شرطه
قال القاضي ويتخير بين إمساكه ورده والرجوع بقيمته وهذا قول الشافعي إلا أن له قولا إنه يرجع بمهر المثل على ما ذكرنا وعلى ما قلنا نحن فيما تقدم أنه إذا قال إذا أعطيتني ثوبا أو عبدا أو هذا الثوب أو هذا العبد فأعطته إياه معيبا طلقت وليس له شيء سواه وقد نص أحمد على من قال إن أعطيتني هذا الألف فأنت طالق فأعطته إياه فوجده معيبا فليس له البدل وقال أيضا إذا قال إن أعطيتني عبدا فأنت طالق فإذا أعطته عبدا فهي طالق ويملكه وهذا يدل على أن كل موضع قال إن أعطيتني كذا فأعطته إياه فليس له غيره وذلك لأن الإنسان لا يلزمه في ذمته شيء إلا بإلزام ولم يرد الشرع بإلزامها هذا ولا هي التزمته له وإنما علق طلاقها على شرط وهو عطيتها له ذلك فلا يلزمها شيء سواه ولأنها لم تدخل معه في معاوضة وإنما حققت شرط الطلاق فأشبه ما لو قال إن دخلت فأنت طالق فدخلت أو ما لو قال إن أعطيت أباك عبدا فأنت طالق فأعطته آياه
فصل إذا قال إن أعطيتني ألف درهم فأنت طالق فأعطته ألفا أو أكثر طلقت لوجود الصفة وإن أعطته دون ذلك لم تطلق لعدمها وإن أعطته ألفا وازنة تنقص في العدد طلقت وإن أعطته ألفا