تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والطاعة

وما يلحقها من الإثم بالمخالفة والمعصية وما يسقط بذلك من حقوقها من النفقة والكسوة ومايباح له من ضربها وهجرها لقول الله تعالى واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن النساء 34 فإن أظهرت النشوز وهي أن تعصيه وتمتنع من فراشه أو تخرج من منزله بغير إذنه فله أن يهجرها في المضجع لقول الله تعالى واهجروهن في المضاجع النساء 34 قال ابن عباس لا تضاجعها في فراشك فأما الهجران في الكلام فلا يجوز أكثر من ثلاثة أيام لما روى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاثة أيام وظاهر كلام الخرقي أنه ليس له ضربها في النشوز في أول مرة

وقد روي عن أحمد إذا عصت المرأة زوجها فله ضربها ضربا غير مبرح

فظاهر هذا إباحة ضربها بأول مرة لقول الله تعالى واضربوهن النساء 34 ولأنها صرحت المنع فكان له ضربها كما لو أصرت ولأن عقوبات المعاصي لا تختلف بالتكرار وعدمه كالحدود ووجه قول الخرقي المقصود زجرها عن المعصية في المستقبل وما هذا سبيله يبدأ فيه بالأسهل فالأسهل كمن هجم منزله فأراد إخراجه وأما قوله واللاتي تخافون نشوزهن النساء 34 ففيها إضمار تقديره واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن فإن نشزن فاهجروهن في المضاجع فإن أصررن فاضربوهن كما قال سبحانه إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض المائدة 33 والذي يدل على هذا أنه رتب هذه العقوبات على خوف النشوز ولا خلاف في أنه لا يضر بها لخوف النشوز قبل إظهاره وللشافعي قولان كهذين فإن لم ترتدع بالوعظ والهجر فله ضربها لقوله تعالى واضربوهن النساء 34 وقال النبي صلى الله عليه وسلم إن لكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحدا تكرهونه فإن فعلن فاضربوهن ضربا غير مبرح رواه مسلم معنى غير مبرح أي ليس بالشديد

قال الخلال سألت أحمد بن يحيى عن قوله ضربا غير مبرح قال غير شديد وعليه أن يجتنب الوجه والمواضع المخوفة لأن المقصود التأديب لا الإتلاف وقد روى أبو داود عن حكيم في معاوية القشيري عن أبيه قال قلت يا رسول الله ما حق زوجة أحدنا عليه قال أن يطمها إذا طعمت ويكسوها إذا اكتست ولا يقبح ولا يهجر إلا في البيت وروى عبد الله بن زمعة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يجلد أحدكم امرأته جلد العبد ثم يضاجعها في آخر اليوم ولا يزيد في ضربها على عشرة أسواط لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يجلد أحد فوق عشرة أسواط حدود الله متفق عليه

فصل وله تأديبها على ترك فرائض الله

وسأل اسماعيل بن سعيد أحمد عما يجوز ضرب المرأة عليه قال على فرائض الله

وقال في الرجل له امرأة لا تصلي يضربها ضربا رفيقا غير مبرح وقال علي رضي الله عنه في تفسير قوله تعالى قوا أنفسكم وأهليكم نارا التحريم 6 قال علموهم أدبوهم وروى أبو محمد الخلال بإسناده عن جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم رحم الله عبدا علق في بيته سوطا يؤدب أهله فإن لم

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٧ · الصفحة ٢٤٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٧ · ص ٢٤٢