أذن لعائشة في شراء بريرة وهي ذات زوج ولا ينفسخ النكاح بذلك بدليل أن بيع بريرة لم يبطل نكاحها
فصل وللزوج إجبار زوجته على الغسل من الحيض والنفاس مسلمة كانت أو ذمية حرة كانت أو مملوكة لأنه يمنع الاستمتاع الذي هو حق له فملك إجبارها على إزالة ما يمنع حقه وإن احتاجت إلى شراء الماء فثمنه عليه لأنه لحقه وله إجباء المسلمة البالغة على الغسل من الجنابة لأن الصلاة واجبة عليها ولا تتمكن منها إلا بالغسل فأما الذمية ففيها روايتان إحداهما له إجبارها عليه لأن كمال الاستمتاع يقف عليه فإن النفس تعاف من لا يغتسل من جنابة
والثانية له إجبارها عليه وهو مالك والثوري لأن الوطء لا يقف عليه فإنه مباح بدونه وللشافعي قولان كالروايتين وفي إزالة الوسخ والدرن وتقليم الأظفار وجهان بناء على الروايتين في غسل الجنابة وتستوي في هذه المسلمة والذمية لاستوائهما في حصول النفرة ممن ذلك حالها وله إجبارها على إزالة شعر العانة إذا خرج عن العادة رواية واحدة ذكره القاضي
وكذلك الأظفار وإن طالا قليلا بحيث تعافه النفس ففيه وجهان وهل له منعها من أكل ما له رائحة كريهة كالبصل والثوم والكراث على وجهين أحدهما له منعها من ذلك لأنه يمنع القبلة وكمال الاستمتاع
والثاني ليس له منعها منه لأنه لا يمنع الوطء وله منعها من السكر وإن كانت ذمية لأنه يمنع الاستمتاع بها فإنه يزيل عقلها ويجعلها كالزق المنفوخ
ولا يأمن أن تجني عليه وإن أرادت شرب ما يسكرها فله منع المسلمة لأنهما يعتقدان تحريمه وإن كانت ذمية لم يكن له منعها منه نص عليه أحمد لأنها تعتقد إباحته في دينها وله إجبارها على غسل فمها منه ومن سائر النجاسات ليتمكن من الاستمتاع بفيها ويتخرج أن يملك منعها منه لما فيه من الرائحة الكريهة وهو كالثوم
وهكذا الحكم لو تزوج مسلمة تعتقد إباحة يسير النبيذ هل له منعها منه على وجهين ومذهب الشافعي على نحو من هذا الفصل كله
فصل وللزوج منعها من الخروج من منزله إلى ما لها منه بد سواء أرادت زيارة والديها أو عيادتهما أو حضور جنازة أحدهما قال أحمد في امرأة لها زوج وأم مريضة طاعة زوجها أوجب عليها من أمها إلا أن يأذن لها وقد روى ابن بطة في أحكام النساء عن أنس أن رجلا سافر ومنع زوجته من الخروج فمرض أبوها فاستأذنت رسول الله صلى الله عليه وسلم في عيادة أبيها فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم اتقي الله ولا تخالفي زوجك فمات أبوها فاستأذنت رسول الله صلى الله عليه وسلم في حضور جنازته فقال لها اتقي الله ولا تخالفي زوجك فأوحى الله إلى النبي صلى الله عليه وسلم إني قد غفرت لها بطاعة زوجها ولأن طاعة الزوجة واجبة والعيادة غير واجبة فلا يجوز ترك الواجب لما ليس بواجب ولا يجوز لها الخروج إلا بإذنه ولكن لا ينبغي للزوج منعها من عيادة والديها وزيارتهما لأن في ذلك قطيعة لهما وحملا لزوجته على مخالفته وقد أمر الله تعالى بالمعاشرة بالمعروف
وليس هذا من المعاشرة بالمعروف وإن كانت زوجته ذمية فله منعها من الخروج إلى الكنيسة لأن ذلك ليس بطاعة