قال الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا وجعلنا مسلمين رواه أبو داود عن أبي أمامة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول إذا رفع طعامه الحمد الله كثيرا مباركا فيه غير مكفي ولا مودع ولا مستغني عنه ربنا وعن معاذ بن أنس الجهني عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من أكل طعاما فقال الحمد لله الذي أطعمني هذا ورزقنيه من غير حول مني ولا قوة غفر له ما تقدم من ذنبه رواهن ابن ماجة وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم أكل طعاما هو وأبو بكر وعمر ثم قال من قال في أوله بسم الله وبركة الله وفي آخره الحمد لله الذي أطعم وأروى وأنعم وأفضل فقد أدى شكره ويستحب الدعاء لصاحب الطعام لما روى جابر بن عبد الله قال صنع أبو الهيثم للنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه طعاما فدعا النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه فلما فرغ قال أثبتوا صاحبكم
قالوا يا رسول الله وما إثابته قال إن الرجل إذا دخل بيته وأكل طعامه وشرب شرابه فدعوا له فذلك إثابته وعن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم جاء إلى سعد بن عبادة قال فجاء بخبز وزيت فأكل ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم أفطر عندك الصائمون وأكل طعامكم الأبرار وصلت عليكم الملائكة رواهما أبو داود
فصل ولا بأس بالجمع بين طعامين فإن عبد الله بن جعفر قال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يأكل القثاء بالرطب ويكره عيب الطعام لقول أبي هريرة ما عاب رسول الله صلى الله عليه وسلم طعاما قط إذا اشتهى شيئا أكله وإن لم يشته تركه متفق عليهما وإذا حضر فصادف قوما يأكلون فدعوه لم يكره له الأكل لما قدمناه من حديث جابر حين دعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأكل معهم
ولا يجوز أن يتحين وقت أكلهم فيهجم عليهم ليطعم معهم لقول الله تعالى يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم إلى طعام غير ناظرين إناه الأحزاب 53 أي غير منتظرين بلوغ نضحه وعن أنس قال ما أكل رسول الله صلى الله عليه وسلم على خوان ولا في سكرحة قال فعلام كنتم تأكلون قال على السفر وقالابن عباس لم يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم ينفخ في طعام ولا شراب ولا يتنفس في الإناء وفي المتفق عليه من حديث أبي قتادة ولا يتنفس أحدكم في الإناء وعن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا وضعت المائدة فلا يقوم رجل حتى ترفع المائدة ولا يرفع يده وإن شبع حتى يفرغ القوم وليعذر فإن الرجل يخجل جليسه فيقبض يده المائدة ولا يرفع يده وإن شبع حتى يفرغ القوم وليعذر فإن الرجل يخجل جليسه فيقبض يده وعسى أن يكون له في الطعام حاجة رواهن كلهن ابن ماجة
فصل قال محمد بن يحيى قلت لأبي عبد الله الإناء يؤكل فيه ثم تغسل فيه اليد قال لا بأس وقيل لأبي عبد الله ما تقول في غسل اليد بالنخالة فقال لا بأس به نحن نفعله
واستدل الخطابي على جواز ذلك بما روى أبو داود بإسناده عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه أمر امرأة أن تجعل مع الماء ملحا ثم تغسل به الدم من حيضة والملح طعام ففي معناه ما أشبهه والله أعلم