أخاه فليجبه عرسا كان أو غير عرس أخرجه أبو داود
ولنا إن الصحيح من السنة إنما ورد في إجابة الداعي إلى الوليمة وهي الطعام في العرس خاصة كذلك قال الخليل وثعلب وغيرهما من أهل اللغة
وقد صرح بذلك في بعض روايات ابن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال إذا دعي أحدكم إلى وليمة عرس
فليجب رواه ابن ماجة وقال عثمان بن أبي العاص كنا لا نأتي الختان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا ندعى إليه ولأن التزويج يستحب إعلانه وكثرة الجمع فيه والتصويت والضرب بالدف بخلاف غيره
فأما الأمر بالإجابة إلى غيره فمحمول الاستحباب بدليل أنه لم يخص به دعوة ذات سبب دون غيرها
وإجابة كل داع مستحبة لهذا الخبر ولأن فيه جبر قلب الداعي وتطييب قلبه وقد دعي أحمد إلى ختان فأجاب وأكل
فأما الدعوة في حق فاعلها فليست لها فضيلة تختص بها لعدم ورود الشرع بها ولكن هي بمنزلة الدعوة لغير سبب حادث فإذا قصد فاعلها شكر نعمة الله عليه وإطعام إخوانه وبذل طعامه فله أجر ذلك إن شاء الله تعالى
| مسألة قال ( والنثار مكروه لأنه شبه النهبة وقد يأخذه من غيره أحب إلى صاحب النثار منه )
اختلفت الرواية عن أحمد في النثار والتقاطه
فروي أن ذلك مكروه في العرس وغيره وروي ذلك عن أبي مسعود البدري وعكرمة وابن سيرين وعطاء وعبد الله بن زيد الخطمي وطلحة وزبيد اليامي وبه قال مالك والشافعي وروي عن أحمد رواية ثانية ليس بمكروه اختارها أبو بكر
وهو قول الحسن وقتادة والنخعي وأبي حنيفة وأبي عبيد وابن المنذر لما روى عبد الله بن قرط قال قرب إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم خمس بدنات أو ست فطفقن يزدلفن إليه بأيتهن يبدأ فنحرها رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال كلمة لم أسمعها فسألت من قرب منه فقال قال من شاء اقتطع رواه أبو داود
وهذا جار مجرى النثار وقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم دعي إلى وليمة رجل من الأنصار ثم أتوا بنهب فأنهب عليه
قال الراوي ونظرت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يزاحم الناس أو نحو ذلك
قلت يا رسول الله أو ما نهيتنا عن النهبة قال نهيتكم عن نهبة العساكر ولأنه نوع إباحة فأشبه إباحة الطعام للضيفان
ولنا ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لا تحل النهبى والمثلة رواه البخاري وفي لفظ أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن النهبى والمثلة ولأن فيه نهبا وتزاحما وقتالا وربما أخذه من يكره صاحب النثار لحرصه وشرهه ودناءة نفسه ويحرمه من يحب صاحبه لمروءته وصيانة نفسه وعرضه والغالب هذا
فإن أهل المروءات يصونون أنفسهم عن مزاحمة سفلة الناس على شيء من الطعام أو غيره ولأن في هذا دناءة والله يحب معالي الأمور ويكره سفسافها
فأما خبر البدنات فيحتمل أن النبي صلى الله عليه وسلم علم أنه لا نهبة في ذلك لكثرة اللحم وقلة الآخذين
أو فعل ذلك لاشتغاله بالمناسك عن تفريقها