لأنهن من نسائها
والأولى أولى
فإنه قد روي في قصة بروع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى في بروع بنت واشق بمثل مهر نساء قومها ولأن شرف المرأة معتبر في مهرها وشرفها بنسبها وأمها وخالتها لا تساويانها في نسبها فلا تساويانها في شرفها وقد تكون أمها مولاة وهي شريفة
وقد تكون أمها شريفة وهي غير شريفة
وينبغي أن يعتبر الأقرب فالأقرب فأقرب نساء عصباتها إليها أخواتها ثم عماتها ثم بنات عمها الأقرب فالأقرب
ويعتبر أن تكون في مثل حالها في دينها وعقلها وجمالها ويسارها وبكارتها وثيوبتها وصراحة نسبها وكل ما يختلف لأجله الصداق وأن تكون من أهل بلدها لأن عادة البلاد تختلف في المهر وإنما اعتبرت هذه الصفات كلها لأن مهر المثل إنما هو بدل متلف فاعتبرت الصفات المقصودة فيه
فإن لم يكن في عصباتها من هو في مثل حالها فمن نساء أرحامها كأمها وجداتها وخالاتها وبناتهن فإن لم يكن فأهل بلدها فإن لم يكن فنساء أقرب البلدان إليها فإن لم يوجد إلا دونها زيد لها بقدر فضيلتها وإن لم يوجد إلا خير منها نقصت بقدر نقصها
فصل ولا يجب مهر المثل إلا حالا لأنه بدل متلف
فأشبه قيم المتلفات ولا يكون إلا من نقد البلد لما ذكرنا ولا تلزم الدية لأنها لا تختلف باختلاف صفات المتلف لأنها مقدرة بالشرع فكانت بحكم ما جعل من الحلول والتأجيل فلا يعتبر بها غيرها ولأنها عدل بها عن سائر الأبدال فيمن وجبت عليه وكذلك في تأجيلها تخفيفا عنه بخلاف غيرها فإن كانت عادة نسائها تأجيل المهر ففيه وجهان أحدهما يفرض حالا لذلك
والثاني يفرض مؤجلا لأن مهر مثلها مؤجل وإن كان عادتم أنهم إذا زوجوا من عشيرتهم خففوا وإن زوجوا غيرهم ثقلوا اعتبر ذلك وهذا مذهب الشافعي فإن قيل فإذا كان مهر المثل بدل متلف يجب أن لا يختلف باختلاف التلف كسائر المتلفات قلنا النكاح يخالف سائر المتلفات فإن سائر المتلفات المقصود بها المالية خاصة فلم تختلف باختلاف المتلفين والنكاح يقصد به أعيان الزوجين فاختلف باختلافهم ولأن سائر المتلفات لا تختلف باختلاف العوائد والمهر يختلف بالعادات فإن المرأة إذا كانت من قوم عادتهم تخفيف مهور نسائهم وجب مهر المرأة منهم خفيفا وإن كانت أفضل وأشرف من نساء من عادتهم تثقيل المهر وعلى هذا متى كانت عادتهم التخفيف لمعنى مثل الشرف أو اليسار ونحو ذلك اعتبر جريا على عادتهم
والله أعلم
فصل إذا زوج السيد عبده أمته فقال القاضي لا يجب مهر لأنه لو وجب لوجب لسيدها ولا يجب للسيد على عبده مال وقال أبو الخطاب يجب المسمى أو مهر المثل إن لم يكن مسمى كيلا يخلو النكاح عن مهر ثم يسقط لتعذر إثباته
وقال أبو عبدالله إذا زوج عبده من أمته فأحب أن يكون بمهر وشهود قيل فإن طلقها قال يكون الصداق عليه إذا أعتق قيل فإن زوجها منه بغير مهر قال قد اختلفوا فيه مذهب جابر إلى أنه جائز