تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولنخرج المفوضة عن شبه الموهوبة وليكون ذلك أقطع للخصومة ويمكن حمل قول ابن عباس ومن وافقه على الاستحباب فلا يكون بين القولين فرق والله أعلم

| مسألة قال ( ولو مات أحدهما قبل الإصابة وقبل الفرض ورثه صاحبه وكان لها مهر نسائها )

أما الميراث فلا خلاف فيه فإن الله تعالى فرض لكل واحد من الزوجين فرضا وعقد الزوجية ها هنا صحيح ثابت فورث به لدخوله في عموم النص وأما الصداق فإنه يكمل لها مهر نسائها في الصحيح من المذهب وإليه ذهب ابن مسعود وابن شبرمة وابن أبي ليلى والثوري وإسحاق وروي عن علي وابن عباس وابن عمر والزهري وربيعة ومالك والأوزاعي لا مهر لها لأنها فرقة وردت على تفويض صحيح قبل فرض ومسيس فلم يجب بها مهر كفرقة الطلاق وقال أبو حنيفة كقولنا في المسلمة وكقولهم في الذمية وعن أحمد رواية أخرى لا يكمل ويتنصف وللشافعي قولان كالروايتين

ولنا مما روي أن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قضى لامرأة لم يفرض لها زوجها صداقا ولم يدخل بها حتى مات

فقال لها صداق نسائها لا وكس ولا شطط وعليها العدة ولها الميراث فقام معقل بن سنان الأشجعي فقال قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم في بروع ابنة واشق مثل ما قضيت قال الترمذي هذا حديث صحيح وهو نص في محل النزاع ولأن الموت معنى يكمل به المسمى فكمل به مهر المثل للمفوضة كالدخول وقياس الموت على الطلاق غير صحيح فإن الموت يتم به النكاح فيكمل به الصداق والطلاق يقطعه ويزيله قبل إتمامه ولذلك وجبت العدة بالموت قبل الدخول ولم تجب بالطلاق وكمل المسمى بالموت ولم يكمل بالطلاق وأما الذمية فإنها مفارقة بالموت فكمل لها الصداق كالمسلمة أو كما لو سمى لها ولأن المسلمة والذمية لا يختلفان في الصداق في موضع فيجب أن لا يختلفا ها هنا

فصل قوله مهر نسائها يعني مهر مثلها من أقاربها وقال مالك تعتبر بمن هي في مثل كمالها ومالها وشرفها ولا يختص بأقربائها

ولأن الأعواض إنما تختلف بذلك دون الأقارب

ولنا قوله في حديث ابن مسعود لها مهر نسائها ونساؤها أقاربها وما ذكره فنحن نشترطه ويشترط معه أن تكون من نساء أقاربها لأنها أقرب إليهن

وقوله لا يختلف ذلك باختلاف الأقارب لا يصح فإن المرأة تطلب لحسبها كما جاء في الأثر وحسبها يختص به أقاربها فيزداد المهر لذلك ويقل وقد يكون الحي وأهل القرية لهم عادة في الصداق ورسم مقرر لا يشاركهم فيه غيرهم ولا يغيرونه بتغير الصفات فيكون الاعتبار بذلك دون سائر الصفات واختلفت الرواية عن أحمد فيمن يعتبر من أقاربها

فقال في رواية حنبل لها مهر مثلها من نسائها من قبل أبيها فاعتبرها بنساء العصبات خاصة

وهذا مذهب الشافعي

وقال في رواية إسحاق بن هانىء لها مهر نسائها مثل أمها أو أختها أو عمتها أو بنت عمها

اختاره أبو بكر وهو مذهب أبي حنيفة وابن أبي ليلى

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٧ · الصفحة ١٨٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٧ · ص ١٨٩