تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بها استقر مهر المثل في قولهم جميعا وإن مات أحدهما فكذلك لأن الموت يقوم مقام الدخول في تكميل الصداق وتقريره وقال أبو الخطاب فيه رواية أخرى لا يستقر بالموت إلا أن يكون قد فرضه لها وإن طلق قبل الدخول فلها نصف المهر المثل وبهذا قال الشافعي وقال أصحاب الرأي لها المتعة لأنه لو لم يسم لها صداقا كان لها المتعة فكذلك إذا سمى لها تسمية فاسدة لأن هذه التسمية كعدمها

وذكر القاضي في الجامع أنه لا فرق بين من لم يسم لها صداقا وبين من سمى لها محرما كالخمر أو مجهولا كالثوب

وفي الجميع روايتان إحداهما لها المتعة إذا طلقها قبل الدخول لأن ارتفاع العقد يوجب رفع ما أوجبه من العوض كالبيع لكن تركناه في نصف المسمى لتراضيهما عليه فكان ما تراضيا عليه أولى ففي مهر المثل يبقى على الأصل في أنه يرتفع وتجب المتعة

والثانية أن لها نصف مهر المثل لأن ما أوجبه عقد النكاح يتنصف بالطلاق قبل الدخول ومهر المثل قد أوجبه العقد فيتنصف به كالمسمى والخرقي فرق بينهما فأوجب في التسمية الفاسدة نصف مهر المثل وفي المفوضة المتعة

وهو مذهب الشافعي لأن المفوضة رضيت بلا عوض وعاد إليها بضعها سليما وإيجاب نصف المهر لها لا وجه له لأن الله تعالى أوجب لها المتعة ففي إيجاب نصف المهر جمع بينهما أو إسقاط للمتعة المنصوص عليها وكلاهما فاسد وأما التي اشترطت لنفسها مهرا فلم ترض إلا بعوض ولم يحصل لها العوض الذي اشترته فوجب لها بدل ما فات عليها من العوض وهو مهر المثل أو نصفه إن كان قبل الدخول ولأن الأصل وجوب مهر المثل لأنه وجب بالعقد بدليل أنه يستقر بالدخول والموت وإنما خولف هذا في المفوضة بالنص الوارد فيها ففيما عداها يبقى على الأصل

| المسألة الثالثة

أنه إذا سمى لها تسمية فاسدة وجب مهر المثل بالغا ما بلغ

وبه قال الشافعي وزفر وقال أبو جنيفة وصاحباه يجب الأقل من المسمى أو مهر المثل لأن البضع لا يقوم إلا بالعقد فإذا رضيت بأقل من مهر مثلها لم يقوم بأكثر مما رضيت به لأنها رضيت بإسقاط الزيادة

ولنا إن ما يضمن بالعقد الفاسد اعتبرت قيمته بالغا ما بلغ كالمبيع

وما ذكروه فغير مسلم ثم لا يصح عندهم فإنه لو وطئها وجب مهر المثل ولو لم يكن له قيمة لم يجب فإن قيل إنما وجب لحق الله تعالى قيل لو كان كذلك لوجب أقل المهر ولم يجب مهر المثل

| مسألة قال ( وإذا تزوجها على ألف لها وألف لأبيها كان ذلك جائزا فإن طلقها قبل الدخول رجع عليها بنصف الألفين ولم يكن على الأب شيء مما أخذه )

وجملة الأمر أنه يجوز لأبي المرأة أن يشترط شيئا من صداق ابنته لنفسه وبهذا قال إسحاق وقد روي عن

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٧ · الصفحة ١٧١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٧ · ص ١٧١