تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

معاوية وقتادة لا يحل حتى يطلق أو يخرج من مصرها أو يتزوج عليها وعن مكحول والأوزاعي والعنبري يحل إلى سنة بعد دخوله بها واختار أبو الخطاب أن المهر فاسد ولها مهر المثل وهو قول الشافعي لأنه عوض مجهول المحل ففسد كالثمن في البيع ووجه القول الأول أن المطلق يحمل على العرف والعادة في الصداق الآجل ترك المطالبة به إلى حين الفرقة فحمل عليه فيصير حينئذ معلوما بذلك فأما إن جعل الآجل مدة مجهولة كقدوم زيد ومجيء المطر ونحوه لم يصح لأنه مجهول وإنما صح المطلق لأن أجله الفرقة بحكم العادة ها هنا صرفه عن العادة بذكر الأجل ولم يبينه فبقي مجهولا فيحتمل أن تبطل التسمية ويحتمل أن يبطل التأجيل ويحل

| مسألة قال ( وإذا تزوجها على محرم وهما مسلمان ثبت النكاح وكان لها مهر المثل أو نصفه إن كان طلقها قبل الدخول )

في هذه المسألة ثلاث مسائل

| المسألة الأولى

أنه إذا سمى في النكاح صداقا محرما كالخمر والخنزير فالتسمية فاسدة والنكاح صحيح

نص عليه أحمد

وبه قال عامة الفقهاء منهم الثوري والأوزاعي والشافعي وأصحاب الرأي وحكي عن أبي عبيد أن النكاح فاسد واختاره أبو بكر عبد العزيز قال لأن أحمد قال في رواية المروذي إذا تزوج على مال غير طيب فكرهه فقلت ترى استقبال النكاح فأعجبه

وحكي عن مالك أنه إن كان بعد الدخول ثبت النكاح وإن كان قبله فسخ واحتج من أفسده بأنه نكاح جعل الصداق فيه محرما فأشبه نكاح الشغار

ولنا إنه نكاح لو كان عوضه صحيحا كان صحيحا فوجب أن يكون صحيحا وإن كان عوضه فاسدا كما لو كان مغصوبا أو مجهولا ولأنه عقد لا يفسد بجهالة العوض فلا يفسد بتحريمه كالخلع ولأن فساد العوض لا يزيد على عدمه ولو عدم كان العقد صحيحا فكذلك إذا فسد وكلام أحمد في رواية المروذي محمول على الاستحباب فإن مسألة المروذي في المال الذي ليس بطيب وذلك لا يفسد العقد بتسميته فيه اتفاقا

وما حكي عن مالك لا يصح فإن ما كان فاسدا قبل الدخول فهو بعده فاسد كنكاح ذوات المحارم فأما إذا فسد الصداق لجهالته أو عدمه أو العجز عن تسليمه فإن النكاح ثابت لا نعلم فيه خلافا وقول الخرقي وهما مسلمان احتراز من الكافرين إذا عقد النكاح بمحرم فإن هذه قد مر تفصيلها

| المسألة الثانية

أنه يجب مهر المثل وهذا قول أكثر أهل العلم منهم مالك والشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي وذلك لأن فساد العوض يقتضي رد المعوض وقد تعذر رده لصحة النكاح فيجب رد قيمته وهو مهل المثل كمن اشترى شيئا بثمن فاسد فقبض المبيع وتلف في يده فإنه يجب عليه رد قيمته فإن دخل

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٧ · الصفحة ١٧٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٧ · ص ١٧٠