تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

العنة خلقة وجبلة بتغيير النساء

فإذا انتفت في حق امرأة لم تبق في حق غيرها

ولنا إن حكم كل امرأة معتبر بنفسها ولذلك لو ثبتت عنته في حقهن فرضي بعضهن سقط حقها وحدها دون الباقيات ولأن الفسخ لدفع الضرر الحاصل بالعجز عن وطئها وهو ثابت في حقها لا يزول بوطء عيرها

وقوله كيف يصح عجزه عن واحدة دون أخرى قلنا قد تنهض شهوته في حق إحداهما لفرط حبه إياه وميله إليها واختصاصها بجمال وجهها دون الأخرى فعلى هذا لو تزوج امرأة فأصابها ثم أبانها ثم تزوجها فعن عنها فلها المطالبة لأنه إذا جاز أن يعن عن امرأة دون أخرى ففي نكاح دون نكاح أولى

وعلى قول أبي بكر ومن وافقه لا يصح هذا بل متى وطىء مرة لم تثبت عنته أبدا

| مسألة قال ( وإن جب قبل الحول فلها الخيار في وقتها )

كأن الخرقي أراد إذا ضربت له المدة فلم يصبها حتى جب ثبت لها الخيار في الحال لأننا ننتظر الحول لنعلم عجزه وقد علمناه ها هنا يقينا فلا حاجة إلى الانتظار قال القاضي ويلزم على هذا أن سائر العيوب الحادثة بعد العقد يثبت بها الخيار فإن الخيار ها هنا إنما يثبت بالجب الحادث ولولاه لم يثبت الفسخ لأننا لم نتيقن عنته والجب حادث فلما ثبت الفسخ به علم أنه إنما استحق بالعيب الحادث وفي بعض الفسخ قبل الدخول ومعناهما واحد ويحتمل أنه إنما استحق الفسه ها هنا بالجب الحادث لأنه متضمن مقصود العنة في العجوز عن الوطء ومحقق للمعنى الذي ادعته المرأة بخلاف غيره من العيوب والله أعلم

| مسألة قال ( وإن زعم أنه قد وصل إليها وادعت أنها عذراء أريت النساء الثقات فإن شهدن بما قالت أجل سنة )

وجملته أن المرأة إذا ادعت عنة زوجها فزعم أنه وطئها وقالت إنها عذراء أريت النساء فإن شهدن بعذرتها فالقول قولها ويؤجل وبهذا قال الثوري والشافعي وإسحاق وأصحاب الرأي وإنما كانت كذلك لأن الوطء يزيل عذرتها فوجودها يدل على عدم الوطء فإن ادعى أن عذرتها عادت بعد الوطء فالقول قولها لأن هذا بعيد جدا وإن كان متصورا

وهل تستحلف المرأة يحتمل وجهين أحدهما تستحلف لإزالة هذا الاحتمال كما يستحلف سائر من قلنا القول قوله

والآخر لا تستحلف لأن ما يبعد جدا لا التفات إليه لاحتمال كذب البينة العادلة وكذب المقر في إقراره وهل يقبل قول امرأة واحدة عل روايتين وهذا الذي ذكره الخرقي فيما إذا اختلفا في ابتداء الأمر قبل ضرب الأجل فإن اختلفا في ذلك بعد ضرب المدة وشهد النساء بعذرتها لم تنقطع المدة وإن كان بعد انقضاء المدة فحكمه كحكم من اعترف أنه لم يطأها وفي كل موضع شهد النساء بزوال عذرتها فالقول قوله فيسقط حكم قولها لأنه تبين كذبها وإن ادعت أن عذرتها زالت بسبب آخر فالقول قوله لأن الأصل عدم الأسباب

| مسألة قال ( وإن كانت ثيبا وادعى أنه يصل إليها أخلي معها في بيت وقيل له أخرج ماءك على شيء فإن ادعت أنه ليس بمني جعل على النار فإذا ذات فهو مني وبطل قولها وقد روي عن أبي عبدالله رحمه الله رواية أخرى أن القول قوله مع يمينه )

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٧ · الصفحة ١٥٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٧ · ص ١٥٦