البيع بخلاف العيب ولأن الإعسار يعقبه اليسار فترضى بالمقام رجاء ذلك وكذلك المولى يجوز أن يكفر عن يمينه ويطأ فإذا لم يوجد ذلك ثبت لها الخيار
فأما العنين إذا رضيته فقد رضيت بالعجز عن طريق الخلقة وهو معنى لا يزول في العادة فافترقا
| مسألة قال ( وإن اعترفت أنه قد وصل إليها مرة بطل أن يكون عنينا )
كثر أهل العلم على هذا يقولون متى وطىء امرأته ثم ادعت عجزه لم تسمع دعواها ولم تضرب له مدة
منهم عطاء وطاوس والحسن ويحيى الأنصاري والزهري وعمرو بن دينار وقتادة وابن هاشم ومالك والأوزاعي والشافعي وإسحاق وأبو عبيد وأصحاب الرأي
وقال أبو ثور إن عجز عن وطئها أجل لها لأنه عجز عن وطئها فيثبت حقها كما لو جب بعد الوطء
ولنا إنه قد تحققت قدرته على الوطء في النكاح وزوال عنته فلم تضرب له مدة كما لو لم يعجز ولأن حقوق الزوجية من استقرار المهر والعدة يثبت بوطء واحد وقد وجد
وأما الجب فإنه يتحقق به العجز فافترقا
فصل والوطء الذي يخرج به عن العنة هو تغييب الحشفة في الفرج لأن الأحكام المتعلقة بالوطء تتعلق بتغييب الحشفة فكان وطأ صحيحا فإن كان الذكر مقطوع الحشفة ففيه وجهان أحدهما لا يخرج عن العنة إلا بتغييب جميع الباقي لأنه لا حد ها هنا يمكن اعتباره فاعتبر تغيب جميعه ولأنه المعنى الذي يتحقق به حصول حكم الوطء
والثانى يعتبر تغييب قدر الحشفة ليكون ما يجزىء من المقطوع مثل ما يجزىء من الصحيح وللشافعي قولان كهذين
فصل ولا يخرج عن العنة بالوطء في الدبر لأنه ليس بمحل للوطء
فأشبه الوطء فيما دون الفرج ولذلك لا يتعلق به الإحلال للزوج الأول ولا الإحصان وإن وطئها في القبل حائضا أو نفساء أو محرمة أو صائمة خرج عن العنة
وذكر القاضي أن قياس المذهب أن لا تخرج من العنة لنص أحمد على أنه لا يحصل به الإحصان والإباحة للزوج الأول ولأنه وطء محرم أشبه الوطء في الدبر
ولنا إنه وطء في محل الوطء فخرج به عن العنة كما لو وطئها وهي مريضة يضرها الوطء ولأن العنة العجز عن الوطء ولا يبقى مع وجود الوطء فإن العجز ضد القدرة فلا يبقى مع وجود ضده وما ذكروه غير صحيح لأن تلك أحكام يجوز أن تبقى مع وجود سببها لمانع أو لفوات شرط والعنة في نفسها أمر حقيقي لا يتصور بقاؤه مع انتفائه فأما الوطء في الدبر فليس بوطء في محلة بخلاف مسألتنا
وقد اختار ابن عقيل أنه تنتفي به العنة لأنه أصعب فمن قدر عليه فهو على غيره أقدر
فصل وإن وطىء امرأة لم يخرج به العنة في حق غيرها واختار ابن عقيل أنه يخرج عن العنة في حق جميع النساء ولا تسمع دعواها عليه ومنها ولا من غيرها وهذا مقتضى قول أبي بكر وقول كل من قال إنه يختبر بتزويج امرأة أخرى ويحكى ذلك عن سمرة وعن عمر بن عبد العزيز وذلك لأن