تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والضرر عليها فأشبه المجبوب والعنين

والثاني له منعها لأن عليه ضررا فإنه يتغير به ويخشى تعديه إلى الولد فأشبه التزويج لمن لا يكافئها وهذا مذهب الشافعي

والأولى أن له منعها في جميع الصور لأن عليها فيه ضررا دائما وعارا عليها وعلى أهلها فملك منعها منه كالتزويج بغير كفء

فأما إذا اتفقا على ذلك ورضيا به جاز وصح النكاح لأن الحق لهما ولا يخرج عنهما ويكره لهما ذلك لما ذكره الإمام أبو عبدالله من أنها وإن رضيت الآن تكره فيما بعد

ويحتمل أن يملك سائر الأولياء الاعتراض عليهما ومنعهما من هذا التزويج لأن العار يلحق بهم وينالهم الضرر

فأشبه ما لو زوجها بغير كفء

فأما إن حدث العيب بالزوج ورضيته المرأة لم يملك وليها إجبارها على الفسخ لأن حقه في ابتداء العقد لا في دوامه

ولهذا لو دعت وليها إلى تزويجها بعبد لم يلزمه إجابتها ولو عتقت تحت عبد لم يملك إجبارها على الفسخ

| مسألة قال ( وإذا عتقت الأمة وزوجها عبد فلها الخيار في فسخ النكاح )

أجمع أهل العلم على هذا ذكره ابن المنذر وابن عبد البر وغيرهما والأصل فيه خبر بريرة قالت عائشة كاتبت بريرة فخيرها رسول الله صلى الله عليه وسلم في زوجها وكان عبدا فاختارت نفسها قال عروة ولو كان حراما ما خيرها رسول الله صلى الله عليه وسلم رواه مالك وأبو داود والنسائي ولأن عليها ضررا في كونها حرة تحت العبد فكان لها الخيار كما تزوج حرة على أنه حر فبان عبدا فإن اختارت الفسخ فلها فراقه وإن رضيت المقام معه لم يكن لها فراقه بعد ذلك لأنها أسقطت حقها

وهذا مما لا خلاف فيه بحمد الله

فصل وإن عتقت تحت حر فلا خيار لها

وهذا قول ابن عمر وابن عباس وسعيد بن المسيب والحسن وعطاء وسليمان بن يسار وأبي قلابة وابن قلابة وابن أبي ليلى ومالك والأوزاعي والشافعي وإسحاق وقال طاوس وابن سيرين ومجاهد والنخعي وحماد بن أبي سليمان والثوري وأصحاب الرأي لها الخيار

لما روى الأسود عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم خير بريرة وكان زوجها حرا رواه النسائي ولأنها كملت بالحرية فكان لها الخيار كما لو كان زوجها عبدا

ولنا إنها كافأت زوجها في الكمال فلم يثبت لها الخيار كما لو أسلمت الكتابية تحت مسلم

فأما خبر الأسود عن عائشة فقد روى عنها القاسم بن محمد وعروة أن زوج بريرة كان عبدا وهما أخص بها من الأسود لأنهما ابن أخيها وابن أختها

وقد روى الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة أن زوج بريرة كان عبدا فتعارضت روايتاه وقال ابن عباس كان زوج بريرة عبدا أسود لبني المغيرة يقال له مغيث رواه البخاري وغيره وقالت صفية بنت أبي عبيد كان زوج بريرة عبدا قال أحمد هذا ابن عباس وعائشة قالا في زوج بريرة إنه عبد رواية علماء المدينة وعلمهم وإذا روى أهل المدينة حديثا وعملوا به فهو أصح شيء وإنما يصح أنه حر عن الأسود وحده وأما غيره

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٧ · الصفحة ١٤٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٧ · ص ١٤٦