) ( البقرة 105 وسائر آي القرآن يفصل بينهما
فدل على أن لفظة المشركين بإطلاقها غير متناولة لأهل الكتاب
وهذا معنى قول سعيد بن جبير وقتادة ولأن ما احتجوا به عام في كل كافرة وآتينا خاصة في حل أهل الكتاب والخاص يجب تقديمه
إذا ثبت هذا فالأولى أن لا يتزوج كتابية لأن عمر قال للذين تزوجوا من نساء أهل الكتاب طلقوهن فطلقوهن إلا حذيفة فقال له عمر طلقها
قال تشهد أنها حرام قال هي حرة طلقها
قال تشهد أنها حرام قال هي حرة قال قد علمت أنها حرة ولكنها لي حلال
فلما كان بعد طلقها فقيل له ألا طلقتها حين أمرك عمر قال كرهت أن يرى الناس أني ركبت أمرا لا ينبغي لي ولأنه ربما مال إليها قلبه ففتنته وربما كان بينهما ولد فيميل إليها
فصل وأهل الكتاب الذين هذا حكمهم هم أهل التوراة والإنجيل قال الله تعالى أن تقولوا إنما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا الأنعام 156 فأهل التوراة اليهود والسامرة وأهل الإنجيل النصارى ومن واقفهم في أصل دينهم من الإفرنج والأرمن وغيرهم
وأما الصابئون فاختلف فيهم السلف كثيرا فروي عن أحمد أنهم جنس من النصارى
ونص عليه الشافعي وعلق القول فيهم في موضع آخر
وعن أحمد أنه قال بلغني أنهم يسبتون فهؤلاء إذا يشبهون اليهود
والصحيح فيهم أنهم كانوا يوافقون النصارى أو اليهود في أصل دينهم ويخالفونهم في فروعه فهم ممن وافقوه إن خالفوهم في أصل الدين فليس هم منه والله أعلم وأما من سوى هؤلاء من الكفار مثل المتمسك بصحف إبراهيم وشيت وزبور داود فليسوا بأهل كتاب ولا تحل مناكحتهم ولا ذبائحهم وهذا قول الشافعي وذكر القاضي فيهم وجها آخر أنهم من أهل الكتاب ويحل ذبائحهم ونكاح نسائهم ويقرون بالجزية لأنهم تمسكوا بكتاب من كتب الله
فأشبهوا اليهود والنصارى
ولنا قول الله تعالى أن تقولوا إنما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا الأنعام 156
ولأن تلك الكتب كانت مواعظ وأمثالا لا أحكام فيها فلم يثبت لها حكم الكتب المشتملة على الأحكام
فصل وليس للمجوس كتاب ولا تحل ذبائحهم ولا نكاح نسائهم نص عليه أحمد وهو قول عامة الفقهاء إلا أبا ثور فإنه أباح ذلك لقول النبي صلى الله عليه وسلم سنوا بهم سنة أهل الكتاب ولأنه يروى أن حذيفة تزوج مجوسية ولأنهم يقرون بالجزية
فأشبهوا اليهود والنصارى
ولنا قول الله تعالى ولا تنكحوا المشركات البقرة 221 ) وقوله ولا تمسكوا بعصم الكوافر الممتحنة 10 فرخص من ذلك في أهل الكتاب فمن عداهم يبقى على العموم ولم يثبت أن للمجوس كتابا وسئل أحمد أيصح عن علي أن للمجوس كتابا فقال هذا باطل واستعظمه جدا ولو ثبت أن لهم كتابا فقد بينا أن حكم أهل الكتاب لا يثبت لغير