قال الشافعي وقال أبو حنيفة لا يجوز إجارة المنفعة المستحقة بالوصية لأنه إنما أوصى له باستيفائه
ولنا أنها منفعة يملكها ملكا تاما فملك أخذ العوض عنها بالأعيان كما لو ملكها بالإجارة وإن أراد الموصى له إخراج العبد عن البلد فله ذلك وبه قال أبو ثور وقال أصحاب الرأي لا يخرجه إلا أن يكون أهله في غير البلد فيخرجه إلى أهله
ولنا أنه مالك لنفعه فملك إخراجه كالمستأجر
فصل وإذا أوصى له بثمرة شجرة مدة أو بما يثمر أبدا لم يملك واحد من الموصى له والوارث إجبار الآخر على سقيها لأنه لا يجبر على سقي ملكه ولا سقي ملك غيره وإن أراد أحدهما سقيها على وجه لا يضر بصاحبه لم يملك الآخر منعه وإذا يبست الشجرة كان حطبها للوارث وإن وصى له بثمرتها سنة بعينها فلم تحمل تلك السنة فلا شيء للموصى له وإن قال لك ثمرتها أو لعام تثمر صح وله ثمرتها أول عام تثمر وكذلك إذا أوصى له بما تحمل جاريته أو شاته وإن وصى لرجل بشجرة ولآخر بثمرتها صح وكان صاحب الرقبة قائما مقام الوراث وله ماله وإن وصى له بلبن شاة وصوفها صح كما تصح الوصية بثمرة الشجرة وإن وصى بلبنها خاصة أو صوفها خاصة صح ويقوم الموصى به دون العين
فصل فأما نفقة العبد الموصى بخدمته وسائر الحيوانات الموصى بنفعها فيحتمل أن تجب على صاحب الرقة هذا الذي ذكره الشريف أبو جعفر مذهبا لأحمد وهو قول أبي ثور وظاهر مذهب الشافعي لأن النفقة على الرقبة فكانت على صاحبها كالعبد المستأجر وكما لو لم يكن منفعة
قال الشريف ولأن الفطرة تلزمه والفطرة تتبع النفقة ووجوب التابع على إنسان دليل على وجوب المتبوع عليه ويحتمل أن يجب المنفعة وهو قول أصحاب الرأي والإصطخري وهو أصح إن شاء الله لأنه يملك نفعه على التأييد فكانت النفقة عليه كالزوج ولأن نفعه له فكان عليه ضره كالمالك لهما جميعا يحققه أن إيجاب النفقة على من لا نفع له ضرر مجرد فيصير معنى الوصية أوصيت لك بنفع عبدي وأبقيت على ورثتي ضره وإن وصى بنفعه لإنسان ولآخر برقبته كان معناه أوصيت لهذا بنفعه ولهذا بضره والشرع ينفي هذا بقوله لا ضرر ولا ضرار ولذلك جعل الخراج بالضمان ليكون ضره على من له نفعه وفارق المستأجر فإن نفعه في الحقيقة للمؤجر لأنه يأخذ الأجر عوضا عن منافعه وقيل تجب نفقته في كسبه وهذا راجع إلى إيجابها على صاحب المنفعة لأن كسبه من منافعه فإذا صرف في نفقته فقد صرف المنفعة الموصى بها إلى النفقة فصار كما لو صرف إليه شيء من ماله سواه
فصل وإذا أعتق الورثة العبد عتق ومنفعته باقية للموصى له بها ولا يرجع على المعتق بشيء وإن أعتقه صاحب المنفعة لم يعتق لأن العتق للرقبة وهو لا يملكها وإن وهب صاحب المنفعة منافعه للعبد وأسقطها عنه فللورثة الانتفاع به لأن ما يوهب للعبد يكون لسيده وإن أراد صاحب الرقبة