تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهي تتجدد بعد موته فجاز أن تملك بالوصية فإن قيل فلو وقف على من يحدث من ولده أو ولد فلان صح فالوصية أولى لأنها تصح بالمعدوم والمجهول بخلاف الوقف قلنا الوصية أجريت مجرى الميراث ولا يحصل الميراث إلا لموجود فكذا الوصية والوقف يراد للدوام فمن ضرورته إثباته للمعدوم

فصل وإذا أوصى لحمل امرأة فولدت ذكرا وأنثى فالوصية لهما بالسوية لأن ذلك عطية وهبة فأشبه ما لو وهبهما شيئا بعد ولادتهما وإن فاضل بينهما فهو على ما قال كالوقف وإن قال إن كان في بطنها غلام فله ديناران وإن كان فيه جارية فلها دينار فولدت غلاما وجارية فلكل واحد منهما ما وصى له به لأن الشرط وجد فيه وإن ولدت أحدهما منفردا فله وصيته ولو قال إن كان حملها أو إن كان ما في بطنها غلاما فله ديناران وإن كانت جارية فلها دينار فولدت أحدهما منفردا فله وصيته وإن ولدت غلاما وجارية فلا شيء لهما لأن أحدهما ليس هو جميع الحمل ولا كل ما في البطن وبهذا قال أصحاب الرأي وأصحاب الشافعي وأبو ثور

فصل وإن أوصى بثمرة شجرة أو بستان أو غلة دار أو خدمة عبد صح سواء وصى بذلك في مدة معلومة أو بجميع الثمرة والمنفعة في الزمان كله هذا قول الجمهور منهم مالك والثوري والشافعي وإسحاق وأبو ثور وأصحاب الرأي وقال ابن أبي ليلى لا تصح الوصية بالمنفعة لأنها معدومة

ولنا إنه يصح تمليكها بعقد المعاوضة فتصح الوصية بها كالأعيان ويعتبر خروج ذلك من ثلث المال نص عليه أحمد في سكنى الدار وهو قول كل من قال بصحة الوصية بها فإن لم تخرج من الثلث أجيز منها بقدر الثلث وبهذا قال الشافعي وقال مالك إذا أوصى بخدمة عبده سنة فلم يخرج من الثلث فالورثة بالخيار بين تسليم خدمته سنة وبين تسليم ثلث المال وقال أصحاب الرأي وأبو ثور إذا أوصى بخدمة عبده سنة فإن العبد يخدم الموصى له يوما والورثة يومين حتى يستكمل الموصى له سنة فإن أراد الورثة بيع العبد بيع على هذا

ولنا إنها وصية صحيحة فوجب تنفيذها على صفتها إن خرجت من الثلث أو بقدر ما يخرج من الثلث منها كسائر الوصايا أو كالأعيان

إذا ثبت هذا فمتى أريد تقويمها فإن كانت الوصية مقيدة بمدة قوم الموصى بمنفعته مسلوب المنفعة تلك المدة ثم تقوم المنفعة في تلك المدة فينظر كم قيمتها وإن كانت الوصية مطلقة في الزمان كله فقد قيل تقوم الرقب بمنفعتها جميعا ويعتبر خروجهما من الثلث لأن عبدا لا منفعة له وشجرا لا ثمر له لا قيمة له غالبا وقيل تقوم الرقبة على الورثة والمنفعة على الموصى له وصفة ذلك أن يقوم العبد بمنفعته فإذا قيل قيمته مائة قيل كم قيمته لا منفعة فيه فإذا قيل عشرة علمنا أن قيمة المنفعة تسعون

فصل وإن أراد الموصى له إجارة العبد أو الدار في المدة التي أوصى له بنفعها جاز وبه

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٦ · الصفحة ٩٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٦ · ص ٩٢