مرة سوي قال لا أعلم فيه شيئا يصح
قيل له يرويه سالم بن أبي الجعد عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال سالم لم يسمع من أبي هريرة والغنى يختلف فمنه غنى يوجب الزكاة وغنى يمنع أخذها وغنى يمنع المسألة ويخالف ما قاسوا عليه هذا فإنه محتاج إليها والصدقة أوساخ الناس فلا تباح إلا عند الحاجة إليها
وهذا المختلف فيه لا حاجة به إليها فلا تباح له
فصل وإن كان الرجل صحيحا جلدا وذكر أنه لا كسب له أعطي منها وقبل قوله بغير يمين إذا لم يعلم يقين كذبه ولا يحلفه لأن النبي صلى الله عليه وسلم أعطى الرجلين اللذين سألاه ولم يحلفهما وفي بعض رواياته أنه قال أتينا النبي صلى الله عليه وسلم فسألناه من الصدقة فصعد فينا البصر وصوبه فرآنا جلدين فقال إن شئتما أعطيتكما وذكر الحديث
فصل وإن ادعى أن له عيالا فقال القاضي وأبو الخطاب يقلد ويعطي لهم كما يقلد في دعوى حاجته قال ابن عقيل عندي لا يقبل قوله إلا ببينة
لأن الأصل عدم العيال ولا تتعذر إقامة البينة عليه
وفارق ما إذا ادعى أنه لا كسب له فإنه يدعي ما يوافق الأصل لأن الأصل عدم الكسب والمال وتتعذر عليه إقامة البينة عليه
ولو ادعى الفقر من عرف بالغنى لم يقبل قوله إلا ببينة تشهد بأن ماله تلف أو نفد
لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تحل المسألة إلا لثلاثة رجل أصابته فاقة حتى يشهد له ثلاثة من ذوي الحجى من قومه لقد أصابت فلانا فاقه
فحلت له المسألة حتى يصيب قواما من عيش أو سدادا من عيش وهل يعتبر في البينة على الفقر ثلاثة أو يكتفى باثنين فيه وجهان أحدهما لا يكفي إلا ثلاثة لظاهر الخبر
والثاني يقبل قول اثنين لأن قولهما يقبل في الفقر بالنسبة إلى حقوق الآدميين المبنية على الشح والضيق ففي حق الله تعالى أولى والخبر إنما ورد في حل المسألة فيقتصر عليه
وإن لم يعرف له مال قبله ولم يستحلف لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يستحلف الرجلين اللذين رآهما جلدين فإن رآه متجملا قبل قوله أيضا لأنه لا يلزم من ذلك الغنى بدليل قول الله تعالى يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف البقرة 273 لكن ينبغي أن يخبره أن ما يعطيه من الزكاة لئلا يكون ممن لا تحل له الزكاة
وإن رآه ظاهر المسكنة أعطاه منها ولم يحتج أن يبين له شرط جواز الأخذ ولا أن ما يدفعه إليه زكاة
قال أحمد رحمه الله وقد سئل عن الرجل يدفع زكاته إلى رجل هل يقول له هذه زكاة فقال يعطيه ويسكت ولا يقرعه فاكتفى بظاهر حاله عن سؤاله وتعريفه
فصل وإذا كان للرجل بضاعة يتجر بها أو ضيعة يستغلها تكفيه غلتها له ولعياله فهو غني لا يعطى من الصدقة شيئا وإن لم تكفه جاز له الأخذ منها قدر ما يتم به الكفاية وإن كثرت قيمة ذلك وقد تقدم ذكر ذلك في الزكاة