| باب قسمة الفيء والغنيمة والصدقة
الفيء هو الراجع إلى المسلمين من مال الكفار بغير قتال يقال فاء الفيء إذا رجع نحو المشرق
والغنيمة ما أخذ منهم قهرا بالقتال واشتقاقها من الغنم وهو الفائدة وكل واحد منهما في الحقيقة فيء وغنيمة وإنما خص كل واحد منهما باسم ميز به عن الآخر والأصل فيهما قول الله تعالى ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى الحشر 7 وقوله سبحانه واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه الأنفال 41
| مسألة قال ( والأموال ثلاثة فيء وغنيمة وصدقة )
يعني والله أعلم أن الأموال التي تليها الولاة من أموال المسلمين فإنها ثلاثة أقسام قسمان يؤخذان من مال المشركين
أحدهما الفيء وهو ما أخذ من مال مشرك لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب كالذي تركوه فزعا من المسلمين وهربوا
والجزية عشر أموال أهل دار الحرب إذا دخلوا إلينا تجارا ونصف عشر تجارات أهل الذمة وخراج الأرضين ومال من مات من المشركين ولا وارث له
والغنيمة ما أخذ بالقهر والقتال من الكفار والقسم الثالث الصدقة وهو ما أخذ من مال مسل تطهيرا له وهو الزكاة وقد ذكرناها يروى أن عمر رضي الله عنه قرأ قوله تعالى إنما الصدقات للفقراء والمساكين حتى بلغ عليم حكيم التوبة 60 ثم قال هذه لهؤلاء ثم قرأ واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه حتى بلغ وابن السبيل الأنفال 41 ثم قال هذه لهؤلاء ثم قرأ ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى حتى بلغ والذين جاؤوا من بعدهم الحشر 7 ثم قال هذه استوعبت المسلمين عامة ولئن عشت ليأتين الراعي وهو بسرو حمير نصيبه منها لم يعرق به جبينه
فصل ولم تكن الغنائم تحل لمن مضى من الأمم وإنما علم الله ضعفنا فطيبها لنا رحمة لنا ورأفة بنا وكرامة لنبينا صلى الله عليه وسلم
روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال أعطيت خمسا لم يعطهن نبي قبلي فذكر فيها أحلت لي الغنائم متفق عليه وقال سعيد حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لم تحل الغنائم لقوم سود الرؤوس غيركم كانت تنزل نار من السماء فتأكلها ثم كانت في أول الإسلام لرسول الله صلى الله عليه وسلم بدليل قول الله تعالى يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول الأنفال 1 ثم صار أربعة أخماسها للغانمين والخمس لغيرهم بدليل قوله تعالى واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه الأنفال 41 فأضاف الغنيمة إليهم وجعل الخمس لغيرهم فيدل ذلك على أن سائرها لهم وجرى ذلك مجرى قوله تعالى وورثه أبواه فلأمه الثلث النساء 11 أضاف ميراثه إليهما ثم جعل للأم منه الثلث فدل على أن الباقي للأب
وقال تعالى فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا الأنفال 69 فأحلها لهم