تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

العمة والخالة

وعن علي أيضا أنه نزل العمة بمنزلة العم وروي ذلك عن علقمة ومسروق وهي الرواية الثانية عن أحمد رضي الله عنه

وعن الثوري وأبي عبيد أنهما نزلاها منزلة الجد مع ولد الإخوة والأخوات ونزلها آخرون منزلة الجدة وإنما صار هذا الخلاف في العمة لأنها أدلت بأربعة جهات وارثات فالأب والعم أخواها والجد والجدة أبواها ونزل قوم الخالة منزلة جدة لأن الجدة أمها والصحيح من ذلك تنزيل العمة أبا والخالة أما لوجوه ثلاثة

أحدها ما روى الزهري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال العمة بمنزلة الأب إذا لم يكن بينهما أب والخالة بمنزلة الأم إذا لم يكن بينهما أم رواه الإمام أحمد

الثاني أنه قول عمر وعلي وعبد الله في الصحيح عنهم ولا مخالف لهم في الصحابة

الثالث أن الأب أقوى جهات العمة والأم أقوى جهات الخالة فتعين تنزيلهما بهما دون غيرهما كبنت الأخ وبنت العم فإنهما ينزلان منزلة أبويهما دون أخويهما ولأنه إذا اجتمع لهما قرابات ولم يمكن توريثهما بجميعهما ورثتا بأقواهما كالمجوس عند من لم يورثهم بجميع قراباتهم وكالأخ من الأبوين فإنا نورثه بالتعصيب

وهي جهة أبيه دون قرابة أمه

فأما أبو حنيفة وأصحابه فإنهم ورثوهم على ترتيب العصبات فجعلوا أولادهم من كان من ولد الميت وإن سفلوا ثم ولد أبويه أو أحدهما وإن سفلوا ثم ولد أبوي أبويه وإن سفلوا كذلك أبدا لا يرث بنو أب أعلى وهناك بنو أب أقرب منه وإن نزلت درجتهم

وعن أبي حنيفة أنه جعل أبا الأم وإن على أولى من ولد البنات ويسمى مذهبهم مذهب أهل القرابة

ولنا إنهم فرع في الميراث على غيرهم فوجب إلحاقهم بمن هم فرع له

وقد ثبت أن ولد الميت من الإناث لا يسقط ولد أبيه فأولى أن لا يسقطهم ولده

مسائل من ذلك بنت بنت وبنت بنت ابن المال بينهما على أربعة فإن كان معهما بنت أخ فالباقي لها وتصح من ستة فإن كان معهما خالة فلبنت البنت النصف ولبنت بنت الابن السدس تكملة الثلثين وللخالة السدس والباقي لبنت الأخ

فإن كان مكان الخالة عمة حجبت بنت الأخ وأخذت الباقي لأن العمة كالأب فتسقط من هو بمنزلة الأخ ومن نزلها عما جعل الباقي لبنت الأخ وأسقط العمة ومن نزلها جدا قاسم بنت الأخ الثلث الباقي بينهما نصفين ومن نزلها جدة جعل لها السدس ولبنت الأخ الباقي

وفي قول أهل القرابة إنه لا ترث بنت الأخ مع بنت البنت ولا مع بنت بنت الابن شيئا

فصل إذا انفرد أحد من ذوي الأرحام أخذ المال كله في قول جميع من ورثهم

وإن كانوا جماعة لم يخل إما أن يدلوا بشخص واحد أو بجماعة فإن أدلوا بشخص واحد وكانوا في درجة واحدة فالمال بينهم على حسب مواريثهم منه فإن أسقط بعضهم بعضا كأب الأم والأخوال فأسقط الأخوال لأن الأب يسقط الإخوة والأخوات فإن كان بعضهم أقرب من بعض فالميراث لأقربهم كخالة وأم أبي أم أو ابن خال فالميراث للخالة لأنها تلقى الأم بأول درجة وهذا قول عامة المنزلين إلا أنه حكي عن النخعي

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٦ · الصفحة ٢٠٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٦ · ص ٢٠٧