إنما هو آخر
فعلى المقر اليمين أنه ليس له عنده سواه
ولا يلزمه تسليم هذا إلى المقر له
لأنه لا يدعيه
وإن قال هذا لي ولي عندك آخر
سلم إليه وحلف له على نفي الآخر
وكل من أقر لرجل بملك فكذبه بطل إقراره
لأنه لا يثبت للإنسان ملك لا يعترف به
وفي المال وجهان أحدهما يترك في يد المقر
لأنه كان محكوما له به
فإذا بطل إقراره بقي على ما كان عليه
والثاني يؤخذ إلى بيت المال لأنه لم يثبت له ملك
وقيل يؤخذ فيحفظ حتى يظهر مالكه
لأنه لا يدعيه أحد
ومذهب الشافعي مثل هذا
فإن عاد أحدهما فكذب نفسه دفع إليه
لأنه يدعيه ولا منازع له فيه وإن كذب كل واحد مهما نفسه
فرجع المقر عن إقراره وادعاه المقر له فإن كان باقيا في يد المقر فالقول قوله
مع يمينه كما لو لم يقر به لغيره
وإن كان معدوما بتلف أو إباق ونحوه بغير تعد من أحدهما فلا شيء فيه من يمين ولا غيره
وإن كان بتعد من أحدهما فالقول فيه قول المقر مع يمينه كما لو كان باقيا فإذا حلف سقط عنه الضمان إن كان تلفه بتعديه ووجب له الضمان على الآخر إن كان تلفه بتعد منه والله أعلم
| مسألة قال ( ومن أقر بعشرة دراهم ثم سكت سكوتا يمكنه الكلام فيه ثم قال زيوفا أو صغارا أو إلى شهر كانت عشرة جيادا وافية حالة )
وجملته أن من أقر بدراهم وأطلق اقتضى إقراره الدراهم الوافية وهي دراهم الإسلام كل عشرة منها وزن سبعة مثاقيل وكل درهم ستة دوانق واقتضى أن تكون جيادا حالة كما لو باعه بعشرة دراهم وأطلق فإنها تلزمه كذلك فإذا سكت سكوتا يمكنه الكلام فيه أو أخذ في كلام غير ما كان فيه استقرت عليه كذلك فإن عاد فقال زيوفا يعني رديئة أو صغارا وهي الدراهم الناقصة مثل دراهم طبرية كان كل درهم منها أربعة دوانق وذلك ثلثا درهم أو إلى شهر يعني مؤجلة لم يقبل منه لأنه يرجع عن بعض ما أقر به ويرفعه بكلام منفصل فلم يقبل كالاستثناء المنفصل وهذا مذهب الشافعي ولا فرق بين الإقرار بها دينا أو وديعة أو غصبا
وقالأبو حنيفة يقبل قوله في الغصب والوديعة لأنه أقر بفعل في عين وذلك لا يقتضي سلامتها فأشبه ما لو أقر بغصب عبد ثم جاء به معيبا
ولنا إن إطلاق الاسم يقتضي الوازنة الجياد فلم يقبل تفسيره بما يخالف ذلك كالدين ويفارق العبد فإن العيب لا يمنع إطلاقها اسم العبد عليه فأما إن وصفها بذلك بكلام متصل أو سكت للتنفس أو اعترضته سعلة أو نحو ذلك ثم وصفها بذلك أو شيء منه قبل منه وذكر أبو الخطاب أنه يحتمل أن لا يقبل منه التأجيل وهو قول أبي حنيفة وبهض أصحاب الشافعي لأن التأجيل يمنع استيفاء الحق فلم يقبل كما لو قال له علي دراهم قضيته إياها وقال بعض أصحاب الشافعي لا يقبل تفسيره لناقصة وقال القاضي وإن قال له علي عشرة دراهم ناقصة قبل قوله وإن قال صغارا وللناس دراهم قبل قوله أيضا وإن لم تكن لهم دراهم