تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولنا إنه أقر بالغصب الموجب للضمان والرد إلى المغصوب منه ثم لم يرد ما أقر بغضبه فلزمه ضمان كما لو تلف بفعل الله تعالى

قال أحمد في رواية ابن منصور في رجل قال لرجل استودعتك هذا الثوب قال صدقت ثم قال استودعنيه رجل آخر فالثوب للأول ويغرم قيمته للآخر ولا فرق في هذا الفصل بين أن يكون إقراره بكلام متصل أو منفصل

فصل فإن قال غصبت هذه الدار من زيد وملكها لعمرو لزمه دفعها إلى زيد لإقراره له بأنها كانت في يده

وهذا يقتضي كونها في يده بحق وملكها لعمرو لا ينافي ذلك لأنها يجوز أن تكون في يد زيد بإجارة أو عارية أو وصية ولا يغرم لعمرو شيئا لأنه لم يكن منه تفريط وفارق هذا ما إذا قال هذه الدار لزيد بل لعمرو ولأنه أقر للثاني بما أقر به للأول فكان الثاني رجوعا عن الأول لتعارضهما وها هنا لا تعارض بين إقراريه وإن قال ملكها لعمرو وغصبها من زيد فكذلك لا فرق بين التقديم والتأخير والمتصل والمنفصل

ذكره القاضي وقيل يلزمه دفعها إلى عمرو ويغرمها لزيد لأنه لما أقر بها لعمر أولا لم يقبل إقراره باليد لزيد وهذا وجه حسن

ولأصحاب الشافعي وجهان كهذين ولو قال هذا الألف دفعه إلي زيد وهو لعمرو

أو قال هو لعمرو ودفعه إلي زيد فكذلك على ما مضى من القول فيه

فصل وإن قال غصبتها من أحدهما أو هي لأحدهما

صح الإقرار لأنه يصح بالمجهول فيصح للمجهول ويطالب بالبيان فإن عين أحدهما دفعت إليه ويحلف للآخر إن ادعاها ولا يغرم له شيئا لأنه لم يقر له بشيء

وإن قال لا أعرفه عينا فصدقاه نزعت من يده وكانا خصمين فيها وإن كذباه فعليه اليمين أنه لا يعلم وتنزع من يده فإن كان لأحدهما بينة حكم له بها وإن لم تكن له بينة أقرعنا بينهما

فمن قرع صاحبه حلف وسلمت إليه

وإن بين الغاصب بعد ذلك مالكها قبل منه كما لو بينه ابتداء ويحتمل أنه إذا ادعى كل واحد منهما أنه المغصوب منه توجهت عليه اليمين لكل واحد منهما أنه لم يغصبه فإن حلف لأحدهما لزمه دفعها إلى الآخر لأن ذلك يجري مجرى تعيينه

وإن نكل عن اليمين لهما جميعا فسلمت إلى أحدهما بقرعة أو غيرها لزمه غرمها للآخر لأنه نكل عن يمين توجهت عليه فقضي عليه كما لو ادعاها وحده

فصل فإن كان في يده عبدان فقال أحد هذين لزيد طولب بالبيان فإن عين أحدهما فصدقه زيد أخذه وإن قال هذا لي والعبد الآخر لزيد فعليه اليمين في العبد الذي ينكره وإن قال زيد إنما لي العبد الآخر فالقول قول المقر مع يمينه في العبد الذي ينكره

ولا يدفع إلى زيد العبد المقر به لكن يقر في يد المقر لأنه لم يصح إقراره به في أحد الوجهين وفي الآخر ينزع من يده لاعترافه بأنه لا يملكه يكون في بيت المال لأنه لا مالك له معروف

فأشبه ميراث من لا يعرف وارثه

فإن أبى التعيين فعينه المقر له وقال هذا عبدي طولب بالجواب فإن أنكر حلف وكان بمنزلة تعيينه للآخر

وإن نكل عن اليمين يقضي عليه وإن أقره له فهو كتعيينه فصل ولو لأأقر لرجل بعبد ثم جاءه فقال هذا الذي أقررت به فقال ليس هو هذا

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٥ · الصفحة ٩٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٥ · ص ٩٦