تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إقراره بما أكره على الإقرار به

وهذا مذهب الشافعي لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه ولأنه قول أكره عليه بغير حق فلم يصح كالبيع

وإن أقر بغير ما أكره عليه مثل أن يكره على الإقرار لرجل فأقر لغيره أو بنوع من المال فيقر بغيره أو على الإقرار بطلاق امرأة فأقر بطلاق أخرى أو أقر بعتق عبد صح

لأنه أقر بما لم يكره عليه فصح كما لو أقر به ابتداء ولو أكره على أداء مال فباع شيئا من ماله ليؤدي ذلك صح بيعه نص عليه

لأنه لم يكره على البيع ومن أقر بحق ثم ادعى أنه كان مكرها لم يقبل قوله إلا ببينة سواء أقر عند السلطان أو عند غيره لأن الأصل عدم الإكراه إلا أن يكون هناك دلالة على الإكراه كالقيد والحبس والتنكيل به

فيكون القول قوله مع يمينه

لأن هذه الحال تدل على الإكراه ولو ادعى أنه كان زائل العقل حال إقراره لم يقبل قوله إلا ببينة

لأن الأصل السلامة حتى يعلم غيرها ولو شهد الشهود بإقراره لم تفتقر صحة الشهادة إلى أن يقولوا طوعا في صحة عقله

لأن الظاهر سلامة الحال وصحة الشهادة

وقد ذكرنا حكم إقرار السفيه والمفلس والمريض في أبوابه

وأما العبد فيصح إقراره بالحد والقصاص فيما دون النفس

لأن الحق له دون مولاه ولا يصح إقرار المولى عليه

لأن المولى لا يملك من العبد إلا المال ويحتمل أن يصح إقرار المولى عليه بما يوجب القصاص ويجب المال دون القصاص

لأن المال برقبته وهي مال السيد فصح إقراره به كجناية الخطأ

وأما إقراره بما يوجب القصاص في النفس فالمنصوص عن أحمد أنه لا يقبل ويتبع به بعد العتق

وبه قال زفر والمزني وداود وابن جرير الطبري

لأنه يسقط حق سيده بإقراره

فأشبه الإقرار بقتل الخطأ

ولأنه متهم في أنه يقر لرجل ليعفو عنه ويستحق أخذه فيتخلص بذلك من سيده واختار أبو الخطاب أنه يصح إقراره به

وهو قول أبي حنيفة ومالك الشافعي لأنه أحد نوعي القصاص فصح إقراره به كما دون النفس وبهذا الأصل ينتقض دليل الأول

وينبغي على هذا القول أن لا يصح عفو ولي الجناية على مال إلا باختيار سيده لئلا يفضي إلى إيجاب المال على سيده بإقرار غيره فلا يقبل إقرار العبد بجناية الخطأ ولا شبه العمد ولا بجناية عمد موجبها المال كالجائفة والمأمومة لأنه إيجاب حق في رقبته

وذلك يتعلق بحق المولى ويقبل إقرار المولى عليه

لأنه إيجاب حق في ماله

وإن أقر بسرقة موجبها المال لم يقبل إقراره ويقبل إقرار المولى عليه

لما ذكرنا وإن كان موجبها القطع والمال فأقر بها العبد وجب قطعه ولم يجب المال سواء كان ما أقر بسرقته باقيا أو تالفا في يد السيد أو يد العبد

قالأحمد في عبد أقر بسرقة دراهم في يده أنه سرقها من رجل

والرجل يدعي ذلك وسيده يكذبه فالدراهم لسيده ويقطع العبد ويتبع بذلك بعد العتق

وللشافعي في وجوب المال في هذه الصورة وجهان ويحتمل أن لا يجب القطع لأن ذلك شبهة فيدرأ بها القطع لكونه حدا يدرأ بالشبهات

وهذا قولأبي حنيفة

وذلك لأن العين التي يقر بسرقتها لم يثبت حكم السرقة فيها

فلا يثبت حكم القطع بها وإن أقر العبد برقه لغير من هو في يده لم يقبل إقراره بالرق

لأن الإقرار بالرق إقرار بالملك والعبد لا يقبل إقراره بحال

ولأننا لو قبلنا إقراره أضررنا بسيده لأنه إذا شاء أقر لغير سيده فأبطل ملكه وإن أقر به السيد لرجل وأقر هو لآخر فهو للذي أقر له السيد

لأنه في يد السيد لا في يد نفسه

ولأن

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٥ · الصفحة ٨٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٥ · ص ٨٨