تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الوكيل المطالبة فقبلت فيه شهادة قرابة الموكل كالإقرار

ولنا إن هذه شهادة يثبت بها حق لأبيه أو ابنه

فلم تقبل كشهادة ابني الوكيل وأبويه

وذلك لأنهما يثبتان لأبيهما نائبا متصرفا له وفارق الشهادة عليه بالإقرار

فإنها شهادة عليه متحمضة

ولو ادعى الوكيل الوكالة فأنكرها الموكل فشهد عليه ابناه أو أبواه ثبتت الوكالة وأمضى تصرفه

لأن ذلك شهادة عليه وإن ادعى الموكل أنه تصرف بوكالته وأنكر الوكيل فشهد عليه أبواه أو ابناه قبل أيضا لذلك

وإن ادعى وكيل لموكله الغائب حقا وذالب به فادعى الخصم أن الموكل عزله وشهد له بذلك ابنا الموكل قبلت شهادتهما وثبت العزل بها

لأنهما يشهدان على أبيهما

وإن لم يدغ الخصم عزله لم تسمع شهادتهما

لأنهما يشهدان لمن لا يدعيهما

فإن قبض الوكيل فحضر الموكل وادعى أنه كان قد عزل الوكيل وأن حقه باق في ذمة الغريم وشهده له ابناه لم تقبل شهادتهما لأنهما يثبتان حقا لأبيهما ولو ادعى مكاتب الوكالة فشهد له سيده أو ابنا سيده أو أبواه لم تقبل لأن السيد يشهد لعبده وابناه يشهدان لعبد أبيهما والأوان يشهدان لعبد ابنهما فإن عتق فأعاد الشهادة فهل تقبل تحتمل وجهين

فصل إذا حضر رجلان عند الحاكم فأقر أحدهما أن الآخر وكله ثم غاب الموكل وحضر الوكيل فقدم خصما لموكله وقال أنا وكيل فلان فأنكر الخصم وكيله فإن قلنا لا يحكم الحاكم بعلمه لم تسمع دعواه حتى تقوم البينة بوكالته

وإن قلنا يحكم بعلمه وكان الحاكم يعرف الموكل بعينه واسمه ونسبه صدقه ومكنه من التصرف

لأن معرفته كالبينة وإن عرفه بعينه دون اسمه ونسبه لم يقبل قوله حتى تقوم البينة عنده بالوكالة لأنه يريد تثبيت نسبه عنده بقوله فلم يقبل

فصل ولو حضر عند الحاكم رجل فادعى أنه وكيل فلان الغائب في شيء عينه وأحضر بينة تشهد له بالوكالة سمعها الحاكم

ولو ادعى حقا لموكله قبل ثبوت وكالته لم يسمع الحاكم دعواه

وبه قال مالك والشافعي وقال أبو حنيفة لا يسمعها إلا أن يقدم خصما من خصماء الموكل فيدعي عليه حقا فإذا أجاب المدعى عليه حينئذ يسمع الحاكم البينة فحصل الخلاف بيننا في حكمين أحدهما أن الحاكم عندنا يسمع البينة على الوكالة من غير حضور خصم وعنده لا يسمع

والثاني أنه لا تسمع دعواه لموكله قبل ثبوت وكالته وعنده تسمع وبنى أبو حنيفة على أصله في أن القضاء على الغائب لا يجوز وسماع البينة بالوكلة من غير خصم قضاء على الغائب وأن الوكالة لا تلزم الخصم ما لم يجب الوكيل من دعوى الخصم إنك لست بوكيل

ولنا إنه إثبات للوكالة فلم يفتقر إلى حضور الموكل عليه كما لو كان الموكل عليه جماعة فأحضر واحد منهم فإن الباقين لا يفتقر إلى حضورهم وكذلك ها هنا والدليل على أن الدعوى لا تسمع قبل ثبوت الوكالة

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٥ · الصفحة ٨٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٥ · ص ٨٥