فسقط اعتباره ولأنه أذن في التصرف ومنه منه فلم يعتبر في هذا شروط الشهادة كاستخدام غلامه
ولنا إنه عقد مالي
فلا يثبت بخبر الواحد كالبيع
وفارق الاستخدام فإنه ليس بعقد ولو شهد اثنان أن فلانا الغائب وكل فلانا الحاضر الحاضر فقال الوكيل ما علمت هذا وأنا أتصرف عنه ثبتت الوكالة لأن معنى ذلك أني لم أعلم إلا الآن وقبول الوكالة يجوز متراخيا وليس من شرط التوكيل حضور الوكيل ولا علمه
فلا يضر جهله به
وإن قال ما أعلم صدق الشاهدين لم تثبت وكالته لقدحه في شهادتهما
وإن قل ما علمت وسكت قبل له فسر فإن فسر بالأول ثبتت وكالته
وإن فسره بالنثاني لم تثبت
فصل ويصح سماع البينة بالوكالة على الغائب وهو أن يدعي أن فلانا الغائب وكلني في كذا
وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة لا يصح بناء على أن الحكم على الغائب لا يصح
ولنا إنه لا يعتبر رضاه في سماع البينة فلا يعتبر حضوره كغيره
وإذا قال له من عليه الحق حلف أنك تستحق مطالبتي لم تسمع دعواه
لأن ذلك طعن في الشهادة
وإن قال قد عزلك الموكل فاحلف أنه ما عزلك لم يستحلف
لأن الدعوى على الموكل واليمين لا تدخلها النبيابة وإن قال أنت تعلم أن موكلك قد عزلك سمعت دعواه
وإن طلب اليمين من الوكيل حلف إنه لا يعلم أن موكله عزله
لأن الدعوى عليه
وإن أقام الخصم بينة بالعزل سمعت ونعزل الوكيل
فصل وتقبل شهادة الوكيل على موكله لعدم التهمة
فإنه لا يجر بها نفعا ولا يدفع بها ضرارا وتقبل شهادته له فيما لم يوكله فيه
لأنه لا يجر إلى نفسه نفعا
ولا تقبل شهادته له فيما هو وكيل فيه
لأنه يثبت لنفسه حقا بدليل أنه إذا وكله في قبض حق فشهد به له ثبت استحقاق قبضه
ولأنه خصم فيه بدليل إنه يملك المخاصمة فيه
إن شهد بما كان وكيلا فيه بعد عزله لم تقبل أيضا سواء كان خاصم فيه بالوكالة أو لم يخاصم
وبهذا قال أبو يوسف ومحمد
وقال أبو حنيفة إن كان لم يخاصم فيه قبلت شهادته
لأنه لا حق له فيه ولم يخاصم فيه
فأشبه ما لو لم يكن وكيلا فيه
وللشافعي قولان كالمذهبين
ولنا إنه بعقد الوكالة صار خصما فيه فلم تقبل شهادته فيه كما لو خاصم فيه
وفارق ما لم يكن وكيلا فيه
فإنه لم يكن خصما فيه
فصل إذا كانت الأمة بين نفسين فشهدا أن زوجها وكل في طلاقها لم تقبل شهادتهما لأنهما يجران إلى أنفسهما نفعا وهو زوال حق الزوج من البضع الذي هو ملكهما وإن شهدا بعزل الوكيل في الطلاق لم تقبل
لأنهما يجران إلى أنفسهما نفعا وهو إبقاء النفقة على الزوج
ولا تقبل شهادة ابني الرجل له بالوكالة ولا أبويه
لأنهما يثبتان له حق التصرف ولا يثبت للإنسان حق بشهادة ابنه ولا أبيه
ولا تقبل شهادة ابني الموكل ولا أبويه بالوكالة
وقال بعض الشافعية تقبل
لأن هذا حق على الموكل يستحق به