تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

له فيه وإن لم يعلم عيبه صبح البيع

لأنه إنما يلزمه شراء الصحيح في الظاهر لعجزه عن التحرز عن شراء معيب لا يعلم عيبه فإذا علم عيبه ملك رده

ولأنه قائم في الشراء مقام الموكل وللموكل رده إيضا

لأن الملك له فإن حضر قبل رد الوكيل ورضي بالعيب لم يكن للوكيل رده لأن الحق له بخلاف المضارب فإن له الرد وإن رضي رب المال

لأن له حقا فلا يسقط برضى غيره وإن لم يحضر فأراد الوكيل الرد فقال له البائع توقف حتى يحضر الموكل فربما رضي بالعيب لم يلزمه ذلك

لأنه لا يأمن فوات الرد لهرب البائع وفوات الثمن بتلفه وإن أخره بناء على هذا القول فلم يرضى به الموكل لم يسقط رده

وإن قلنا الرد على الفور لأنه أخره بإذن البائع فيه

وإن قال البائع موكلك قد علم العيب فرضيه لم يقبل قوله إلا ببينة

فإن لم يكن له بينة لم يستحلف الوكيل إلا أن يدعي عليه فيحلف على نفي العلم

وبهذا قال الشافعي وعن أبي حنيفة رضي الله عنه أنه لا يستحلف

لأنه لو حلف كان نائبا في اليمين وليس بصحيح

فإنه لا نيابة ها هنا

وإنما يحلف على نفي علمه

وهذا لا ينوب فيه عن أحد فإن رد الوكيل وحضر الموكل

وقال قد بلغني العيب ورضيت به وصدقه البائع أو قامت به بينة لم يقع الرد موقعه وكان للموكل استرجاعه وللبائع رده عليه

لأن رضاه به عزل الوكيل عن الرد

بدليل أنه لو علمهه لم يكن له الرد إلا أن نقول إن الوكيل لا ينعزل حتى يعلم العزل

وإن رضي الوكيل المعيب أو أمسكه إمساكا ينقطع به الرد فحضر الموكل فأراد الرد فله ذلك إن صدقه البائع أن الشراء له أو قامت به بينة

وإن كذبه ولم تكن به بينة فحلفه البائع أنه لا يعلم أن الشراء له فليس له رده

لأن الظاهر أن من اشترى شيئا فهو له ويلزم الوكيل وعليه غرامة الثمن

وهذا كله مذهب الشافعي وقال أبو حنيفة للوكيل شراء المعيب

لأن التوكيل في البيع مطلقا يدخل المعيب في إطلاقه

ولأنه أمينه في الشراء فجاز له شراء المعيب كالمضارب

ولنا إن البيع بإطلاقه يقتضي الصحيح دون المعيب فكذلك الوكالة فيه

ويفارق المضاربة من حيث إن المقصود فيها الربح والربح يحصل من المعيب كحصوله من الصحيح والمقصود من الوكالة شراء ما يقتنى أو يدفع به حاجته

وقد يكون العيب مانعا من قضاء الحاجة به ومن قنيته فلا يحصل المقصود

وقد ناقض أبو حنيفة أصله

فإنه قال في قوله تعالى فتحرير رقبة لا تجوز العمياء ولا معيبة عيبا يضر بالعمل

وقال ها هنا يجوز للوكيل شراء الأعمى والمقعد ومقطوع اليدين والرجلين

فصل وإن أمره بشراء سلعة بعينها فاشتراها فوجدها معيبة احتمل أن له الرد

لأن الأمر يقتضي السلامة

فأشبه ما لو وكله في شراء موصوفة

ويحتمل أن لا يملك الرد

لأن الموكل قطع نظره بالتعيين فربما رضيه على جميع صفاته وإن علم عيبه قبل شرائه فهل له شراؤه يحتمل وجهين أيضا مبنيين على رده إذا علم عيبه بعد شرائه وإن قلنا يملك لده فليس له شراؤه

لأن العيب إذا جاز به الرد بعد العقد فلأن يمنع

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٥ · الصفحة ٨١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٥ · ص ٨١