تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أقل منهما كما أن الإذن في الشراء بمائة إذن فيها دونها

فجرى ذلك مجرى صريح نهيه

فإن تنبيه الكلام كنصه

وإن قال اشتره بمائة دينار فاشتراه بمائة درهم

فالحكم فيه كما لو قال بعه بمائة درهم فباعه بمائة دينار على ما مضى من القول فيه

وإن قال اشتر لي نصفه بمائة ولا تشتره جميعه فاشترى أكثر من النصف وأقل من الكل بمائة صح في قياس المسألة التي قبلها

لكون دلالة العرف قاضية بالإذن في شراء كل ما زاد على النصف خرج الجميع بصريح نهيه

ففيما عداه يبقى على مقتضى الإذن

فصل وإن وكله في شراء عبد موصوف بمائة فاشتراه على الصفة بدونها جاز

لأنه مأذون فيه عرفا

وإن خالفه في الصفة أو اشتراه بأكثر منها لم يلزم الموكل

وإن قال اشتر لي عبدا بمائة فاشترى عبدا يساوي مائة بدونها جاز

لأنه لو اشتراه بمائة جاز

فإذا اشتراه بدونها فقد زاده خيرا فيجوز

وإن كان لا يساوي مائة لم يجز

وإن كان يساوي أكثر مما اشتراه به

لأنه خالف أمره ولم يحصل غرضه

فصل وإن وكله في شراء شاة بدينار فاشترى شاتين تساوي كل واحدة منهما أقل من دينار لم يقع للموكل

وإن كانت كل واحدة منهما تساوي دينارا أو إحداهما تساوي دينارا والأخرى أقل من دينار صح ولزم الموكل

وهذا المشهور من مذهب الشافعي

وقال أبو حنيفة يقع للموكل إحدى الشاتين بنصف دينار والأخرى للوكيل لأنه لم يرض إلا بإلزامه عهدة شاة واحدة

ولنا إن النبي صلى الله عليه وسلم أعطى عروة بن الجعد دينارا فقال اشتر لنا به شاة قال فأتيت الجلب فاشتريت شاتين بدينار فجئت أسوقهما أو أقودهما فلقيني رجل بالطريق فساومني فبعت منه شاة بدينار

فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم بالدينار والمشاة

فقلت يا رسول الله هذا ديناركم وهذه شارتكم قال وصنعت كيف فحدثته الحديث

قال اللهم بارك له في صفقة يمينه ولأنه حصل له المأذون فيه وزيادة من جنسه تنفع ولا تضر فوقع ذلك له كما لو قال له بعد بدينار فباعه بدينارين وما ذكره يبطل بالبيع

فإن باع الوكيل إحدى الشاتين بغير أمر الموكل ففيه وجهان أحدهما البيع باطل لأنه باع مال موكله بغير أمره فلم يجز كبيع الشاتين

والثاني إن كانت الباقية تساوي دينارا جاز لحديث عروة بن الجعد البارقي

ولأنه حصل له المقصود والزيادة لو كانت غير الشاة جاز

فجاز له إبدالها بغيرها

وظاهر كلام أحمد صحة البيع

لأنه أخذ بحديث عروة وذهب إليه وإذا قلنا لا يجوز له بيع الشاة فباعها فهل يقع البيع باطلا أو صحيحا موقوفا على إجازة الموكل على روايتين

وهذا أصل لكل من تصرف في ملك غيره بغير إذنه ووكيل يخالف موكله هل يقع باطلا أو يصح ويقف على إجازة المالك فيه روياتان

وللشافعي في صحة البيع ها هنا وجهان

فصل وإذا وكله في شراء سلعة موصوفة لم يجز أن يشتريها إلا سليمة

لأن إطلاق البيع يقتضي السلامة

ولذلك جاز الرد بالعيب فإن اشترى معيبا يعلم عيبه لم يلزم الموكل

لأنه اشترى غير ما أذن

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٥ · الصفحة ٨٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٥ · ص ٨٠