تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قحما وإن الشيطان ليحضرها وإني لأكره أن أحضرها قال أبو زياد القحم المهالك وهذه قصص انتشرت لأنها في مظنة الشهرة فلم ينقل إنكارها ولأن الحاجة تدعو ذلك

فإنه قد يكون له حق أو يدعى عليه ولا يحسن الخصومة أو لا يحب أن يتولاها بنفسه ويجوز التوكيل في الإقرار ولأصحاب الشافعي وجهان أحدهما لا يجوز التوكيل فيه لأنه إخبار فلم يجز التوكيل فيه كالشهادة

ولنا إنه إثبات حق الذمة بالقول فجاز التوكيل فيه كالبيع وفارق الشهادة فإنها لا تثبت الحق

وإنما هو إخبار بثبوته على غيره

فصل ولا يصح التوكيل في الشهادة لأنها تتعلق بعين الشهادة لكونها خبرا عما رآه أو سمعه

ولا يتحقق هذا المعنى في نائبهه فإن استناب فيها كان النائب شاهدا على شهادته لكونه يؤدي ما سمعه من شاهد الأصل وليس وكيلا ولا يصح في الأيمان والنذور

لأنها تتعلق بعين الحالف والناذر

فأشبهت العبادات البدنية والحدود

ولا يصح في الإيلاء والقسامة واللعان لأنها أيمان ولا في القسم بين الزوجات

لأنه يتعلق ببدن الزوج لأمر لا يوجد من غيره ولا في الرضاع لأنه يختص بالمرضعة والمرتضع لأمر يختص بإثبات لحم المرتضع وإنشاز عظمه بلبن المرضعة ولا في الظهار

لأنه قول منكر وزور

فلا يجوز فعله ولا الاستنابة فيه

ولا يصح في الغصب لأنه محرم ولا في الجنايات لذلك ولا في كل محرم

لأنه لا يجوز له فعله

فلم يجز لنائبه

فصل فأما حقوق الله تعالى فما كان منها حدا كحد الزنا والسرقة

جاز التوكيل في استيفائه

لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال اغد يا أنيس إلى امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها فغدا عليها أنيس فاعترفت فأمر بها فرجمت متفق عليه

وأمر النبي صلى الله عليه وسلم برجم ما عز فرجموه ووكل عثمان عليا في إقامة حد الشرب على الوليد بن عقبة ووكل على الحسن في ذلك فأبى الحسن فوكل عبدالله بن جعفر فأقامه وعلي يعد رواه مسلم ولأن الحاجة تدعو إلى ذلك

لأن الإمام لا يمكنه تولي ذلك بنفسه

ويجوز التوكيل في إثباتها

وقال أبو الخطاب لا يجوز في إثباتهها

وهو قول الشافعي

لأنها تسقط بالشبهات

وقد أمرنا بدرئها بها

والتوكيل يوصل إلى الإيجاب

ولنا حديث أنيس

فإن النبي صلى الله عليه وسلم وكله في إثباته واستيفائه جميعا

فإنه قال فإن اعترفت فارجمها وهذا يدل على أنه لم يكن ثبت

وقد وكله في إثباته واستيفائه جميعا

ولأن الحاكم إذا استناب دخل في ذلك الحدود فإذا دخلت في التوكيل بطريق العموم وجب أن تدخل بالتخصيص بها أولى

والوكيل يقوم مقام الموكل في درئها بالشبهات وأما العبادات فما كان منها له تعلق بالمال كالزكاة والصدقات والمنذورات والكفارات جاز التوكيل في قبضها وتفريقها ويجوز للمخرج التوكيل في إخراجها ودفعها إلى مستحقها

ويجوز أن يقول لغيره أخرج زكاة مالي من مالك

لأن النبي صلى الله عليه وسلم بعث عماله لقبض الصدقات وتفريقها

وقال لمعاذ حين بعثه إلى اليمن أعلمهم أن عليهم صفقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم

فإن هم أطاعوك

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٥ · الصفحة ٥٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٥ · ص ٥٣