فصل وللمكاتب أن يوكل فيما يتصرف فيه بنفسه
وله أن يتوكل بجعل لأنه من اكتساب المال
ولا يمنع المكاتب من الاكتساب
وليس له أن يتوكل لغيره بغير جعل إلا بإذن سيده
لأن منافعه كأعيان ماله وليس له بذل عين ماله بغير عوض وللعبد أن يتوكل بإذن سيده وليس له التوكيل بغير إذن سيده وإن كان مأذونا له في التجارة لأن الإذن في التجارة لا يتناول التوكيل وتصح وكالة الصبي المراهق إذا أذن له الولي
لأنه ممن يصح تصرفه
| مسألة قال ( ويجوز التوكيل في الشراء والبع ومطالبة الحقوق والعتق والطلاق حاضرا كان الموكل أو غائبا )
لا نعلم خلافا التوكيل في البيع والشراء
وقد ذكرنا الدليل عليه من الآية والخبر
ولأن الحاجة داعية إلى التوكيل فيه لأنه قد يكون ممن لا يحسن البيع والشراء
أو لا يمكنه الخروج إلى السوق
وقد يكون له مال ولا يحسن التجارة فيه وقد يحسن ولا يتفرغ وقد لا تليق به التجارة لكونه امرأة أو ممن يتعير ويحيط ذلك من منزلته
وأباحها الشرع دفعا للحاجة وتحصيلا لمصلحة الأدمي المخلوق لعبادة الله سبحانه
ويجوز التوكيل في الحوالة والرهن والضمان والكفالة والشركة والوديعة والضماربة والجعالة والمساقاة والإجارة والقرض والصلح والوصية والهبة والوقف والصدقة والفسخ والإراء
لأنها في معنى البيع في الحاجة إلى التوكيل فيها
فيثبت فيها حكمه
ولا نعلم في شيء من ذلك اختلافا ويجوز التوكيل في عقد النكاح في الإيجاب والقبول
لأن النبي صلى الله عليه وسلم وكل عمرو بن أمية وأبا رافع في قبول النكاح له ولأن الحاجة تدعو إليه فإنه ربما احتاج إلى التزوج من مكان بعيد لا يمكنه السفر إليه فإن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج أم حبيبة وهي يومئذ بأرض الحبشة ويجوز التوكيل في الطلاق والخلع والرجعة والعتاق
لأن الحاجة تدعو إليه كدعائها إلى التوكيل في البيع والنكاح
ويجوز التوكيل في تحصيل المباحات كإحياء الموات وإسقاء الماء والاصطياد والاحتشاش
لأنها تملك مال بسبب لا يتعين عليه
فجاز التوكيل فيه كالابتياع والاتهاب
ويجوز التوكيل في إثبات القصاص وحد القذف واستيفائهما في حضرة الموكل وغيبته
لأنهما من حقوق الآدميين وتدعو الحاجة إلى التوكيل فيهما
لأن من له حق قد لا يحسن الاستيفاء أو لا يحب أن يتولاه
فصل ويجوز التوكيل في مطالبة الحقوق وإثباتها والمحاكمة فيها
حاضرا كان الموكل أو غائبا صحيحا أو مريضا وبه قال مالك وابن أبي ليلى وأبو يوسف ومحمد والشافعي وقال أبو حنيفة للخصم أن يمنع من محاكمة الوكيل إذا كان الموكل حاضرا
لأن حضوره مجلس الحكم ومخاصمته حق لخصمه عليه
فلم يكن له نقله إلى غيره بغير رضاء خصمه كالدين عليه
ولنا إنه حق تجوز النيابة فيه فكان لصاحبه الاستنابة بغير رضاء خصمه كحال غيبته ومرضه وكدفع المال الذي عليه ولأنه إجماع الصحابة رضي الله عنهم فإن عليا رضي الله عنه وكل عقيلا عند أبي بكر رضي الله عنه وقال ما قضى له فلي وما قضى عليه فعلي ووكل عبدالله بن جعفر عند عثمان وقال إن للخصومة