والثاني الثلث ولأنه لا يخلو إما أن يحكم بفساد المضاربة الثانية أو بصحتها فإن كانت فاسدة فالربح كله لرب المال وللمضارب أجر مثله
وإن حكمنا بصحتها وجب صرف حصة رب المال إليه بمقتضى العقد وموجب الشرط والنظر يقتضي أن لا يستحق رب المضاربة الأولى من رب الثانية شيئا لأنه إنما يستحق بمال أو عمل وليس له في المضاربة الثانية مال ولا عمل
وتعدي المضارب إنما كان بترك العمل واشتغاله عن المال الأول
وهذا لا يوجب عوضا كما لو اشتغل بالعمل في مال نفسه أو آجر نفسه أو ترك التجارة للعب أو اشتغال بعلم أو غير ذلك
ولو أجب عوضا لأوجب شيئا مقدرا لا يختلف ولا يتقدر بربحه في الثاني
والله أعلم
فصل وإن دفع إليه مضاربة واشترط النفقة فكلمه رجل في أن يأخذ له بضاعة أو مضاربة ولا ضرر فيها
فقال أحمد أذا اشترط النفقة صار أجيرا له فلا يأخذ من أحد بضاعة
فإنها تشغله عن المال الذي يضارب به قيل فإن كانت لا تشغله فقال ما يعجبني أن يكون إلا بإذن صاحب المضاربة
فإنه لا بد من شغل
وهذا والله أعلم على سبيل الاستحباب
وإن فعل فلا شيء عليه لأنه لا ضرر على رب المضاربة فيه
فصل وإن أخذ من رجل مضاربة ثم أخذ من آخر بضاعة أو عمل في مال نفسه أو اتجر فيه فربحه في مال البضاعة لصاحبها وفي مال نفسه لنفسه
فصل إذا أخذ من رجل مائة قراضا
ثم أخذ من آخر مثلها واشترى بكل مائة عبدا فاختلط العبدانن ولم يتميزا
فإنهما يصطلحان عليهما كما لو كانت لرجل حنطة فانثالت عليه أخرى وذكر القاضي في ذلك وجهين أحدهما يكونان شريكين فيهما كما لو اشتركا في عقد البيع فيباعان ويقسم بينهما فإن كان فيهما ربح دفع إلى العامل حصته والباقي بينهما نصفين
والثاني يكونان للعامل وعليه أداء رأس المال والربح له والخسران عليه
وللشافعي قولان كالوجهين والأول أولى لأن ملك كل واحد منهما ثابت في أحد العبدين
فلا يزول بالاشتباه عن جميعه ولا عن بعضه يغر رضاه كما لو لم يكونا في يد المضارب ولأننا لو جعلناهما للمضارب أدى إلى أن يكون تفريطه سببا لانفراده بالربح وحرمان المتعدى عليه
وعكس ذلك أولى
وإن جعلناهما شريكين أدى إلى أن يأخذ أحدهما ربح مال الآخر بغير رضاه
وليس له فيه مال ولا عمل
فصل إذا تعدى المضارب وفعل ما ليس له فعله أو اشترى شيئا نهي عن شرائه
فهو ضامن للمال في قول أكثر أهل العلم
روي ذلك عن أبي هريرة وحكيم بن حزام وأبي قلابة ونافع وإياس والشعبي والنخعي والحكم وحماد ومالك والشافعي وإسحاق وأصحاب الرأي
وعن علي رضي الله عنه لا ضمان على من شورك في الربح وروي عن معنى ذلك عن الحسن والزهري
ولنا إنه متصرف في مال غيره إذنه فلزمه الضمان كالغاصب
ولا نقول بمشاركته في الربح فلا