تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كالوديعة

فإن قال له اعمل برأيك جاز له ذلك

وهو قول مالك والثوري وأصحاب الرأي وقال الشافعي ليس له ذلك وعليه الضمان إن فعله

لأن ذلك ليس من التجارة

ولنا إنه قد يرى الخلط أصح له

فيدخل في قوله اعمل برأيك وهكذا القول في المشاركة به ليس له فعلها إلا أن يقول اعمل برأيك فيملكها

فصل وليس له أن يشتري خمرا ولا خنزيرا سواء كانا مسلمين أو كان أحدهما مسلما والآخر ذميا

فإن فعل فعليه الضمان

وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة إن كان العامل ذميا صح شراؤه للخمر وبيعه إياها

لأن الملك عنده ينتقل إلى الوكيل

وحقوق العقد تتعلق به وقال أبو يوسف ومحمد يصح شراؤه إياها

لأن الملك فيها ينتقل إلى الوكيل

ولا يصح بيعه لأنه يبيع ما ليس بملك له ولا لموكله

ولنا إنه كان العامل مسلما فقد اشترى خمرا ولا يصح أن يشتري خمرا ولا يبيعه

وإن كان ذميا فقد اشترى للمسلم ما لا يصح شراؤها أن يملكه ابتداء

فلا يصح كما لو اشترى الخنزير

ولأن الخمرة محرمة فلا يصح له كالخنزير والميتة

لأن مام لا يجوز بيعه لا يجوز شراؤه كالميتة والدم

وكل ما جاز في الشركة جاز في المضاربة

وما جاز في المضاربة جاز في الشركة

وما منع منه في أحدهما منع منه في الأخرى لأن المضاربة شركة

ومبنى كل واحدة منهما على الوكالة والأمانة

| مسألة قال ( وإذا ضارب لرجل لم يجز أن يضارب لآخر إذا كان فيه ضرر على الأول فإن فعل وربح رده في شركة الأول )

وجملة ذلك أنه إذا أخذ من إنسان ضماربة ثم أراد أخذ مضاربة أخرى من آخر فأذن له الأول جاز وإن لم يأذن له ولم يكن عليه ضرر جاز أيضا بغير خلاف

وإن كان فيه ضرر على رب المال الأول ولم يأذن مثل أن يكون المال الثاني كثيرا يحتاج إلى أن يقطع زمان ويشغله عن التجارة في الأول ويكون المال الأول كثيرا متى اشتغل عنه بغيره انقطع عن بعض تصرفاته

لم يجز له ذلك وقال أكثر الفقهاء يجوز لأنه عقد لا يملك به منافعه كلها

فلم يمنع من المضاربة كما لو لم يكن فيه ضرر وكالأجير المشترك

ولنا إن المضاربة على الحظ والنماء فإذ فعل ما تمنعه لم يكن له كما لو أراد التصرف بالعين وفارق ما لا ضرر فيه

فعلى هذا إذ فعل وربح رد الربح في شركة الأول ويقتسمانه

فلينظر ما ربح في المضاربة الثانية فيدفع إلى رب المال منها نصيبه ويأخذ المضاربة نصيبه من الربح فيضمه إلى ربح المضاربة الأولى ويقاسمه رب المضاربة الأولى

لأنه استحق حصته من الربح بالمنفعة التي استحقت بالعقد الأول

فكان بينهما كربح المال الأول فأما حصة رب المال الثاني من الربح فتدفع إليه لأن العدوان من المضارب لا يسقط حق رب المال الثاني

ولأنا لو رددنا ربح الثاني كله في الشركة الأولى لاختص الضرر برب المال الثاني

فلم يلحق المضارب شيء من الضرر والعدوان منه بل ربما انتفع إذا كان قد شرط الأول النصف

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٥ · الصفحة ٣٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٥ · ص ٣٠