شيء من الأرض بغرق أو غيره لم يكن على العامل شيء
| مسألة قال ( ولا يجوز أن يجعل لأحد من الشركاء فضل دراهم )
وجملته أنه متى جعل نصيب أحد الشركاء دارهم معلومة أو جعل مع نصيبه دراهم مثل أن يشترط لنفسه جزءا وعشرة دراهم بطلت الشركة
قال ابن المنذر أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على إبطال القراض إذا شرط أحدهما أو كلاهما لنفسه دراهم معلومة
وممن حفظنا ذلك عنه مالك والأوزاعي والشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي والجواب فيما لو قال لك نصف الربح إلا عشرة دارهم ونصف الربح وعشرة دارهم كالجواب فيما إذا شرط دراهم مفردة
وإنما لم يصح ذلك لمعنيين أحدهما أنه إذا شرط دراهم معلومة احتمل أن لا يربح غيرها
فيحصل على جميع الربح واحتمل أن لا يربحها فيأخذ من رأس المال جزءا
وقد يربح كثيرا فيستضر من شرطت له الدراهم
والثاني أن حصة العامل ينبغي أن تكون معلومة بالأجزاء لما تعذر كونها معلومة بالقدر
فإذا جهلت الإجزاء فسدت كما لو جهل القدر فيما يشترط أن يكون معلوما به لإن العامل متى شرط لنفسه دراهم ربما توانى في طلب الربح لعدم فائدته فيه وحصول نفعه لغيره بخلاف ما إذا كان له جزءا من الربح
فصل وإن دفع إليه ألفين مضاربة على أن لكل واحد منهما ربح إلف أو على أن لأحدهما ربح أحد الثوبين أو ربح إحدى السفرتين أو ربح تجارته في شهر أو عام بعينه ونحو ذلك
فسد الشرط والمضاربة لأنه قد يربح في ذلك العين دون غيره
وقد يربح في غيره دونه فيختص أحدهما بالربح
وذلك يخالف موضوع الشركة ولا نعلم في هذا خلافا وإن دفع إليه ألفا وقال لك ربح نصفه لم يجز وبهذا قال الشافعي
وقال أبو حنيفة وأبو ثور يجوز لأن نصف ربحه هو ذبح نصفه
فجاز شرطه كما لو عبر عنه يعبارته الأخرى
ولنا إنه شرط لأحدهما ربح بعض المال دون بعض وكذلك جعل الآخر ذلم يجز كما لو قال لك ربح هذه الخمسمائة ولأنه يمكن أن يفرد نصف المال فيربح فيه دون النصف الآخر بخلاف نصف الربح
فإنه لا يؤدي إلى انفراده بربح شيء من المال
| مسألة قال ( والمضارب إذا باع بنسيئة بغير أمر ضمن في إحدى الروايتين والأخرى لا يضمن )
وجملته أن المضارب وغيره من الشركاء إذا نص له على التصرف فقال نقدا أو نسيئة أو قال بنقد البلد أو ذكر نقدا غيره جاز
ولم تجز مخالفته
لأنه متصرف بالإذن فلا يتصرف في غير ما أذن له فيه كالوكيل
ولأن ذلك لا يمتع مقصود المضاربة
ويد يطلب بذلك الفائدة في العادة وإن أطلق فلا خلاف في جواز البيع حالا وفي البيع نسيئة روايتان إحداهما ليس له ذلك
وهو قول مالك وابن أبي ليلى والشافعي لأنه نائب في البيع فلم يجز له البيع نسيئة بغير إذن صريح فيه كالوكيل وذلك لأن النائب لا يجوز له